وقد ينفرد التمريض بحسن القيام على شؤون المريض من دون محاولة علاجه ، وقد يجتمعان .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
تمريض المريض أمر مندوب قد حثّت عليه جملة من الروايات ، ففي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « . . . من قام على مريض يوماً وليلة بعثه اللَّه مع إبراهيم الخليل عليه السلام فجاز على الصراط كالبرق الخاطف اللامع . . . » « 1 » .
وروى مرازم بن حكيم ، قال : زاملت محمّد بن مصادف ، فلمّا دخلنا المدينة اعتللت . وكان يمضي إلى المسجد ويدعني وحدي ، فشكوت ذلك إلى مصادف فأخبر به أبا عبد اللَّه عليه السلام ، فأرسل إليَّ :
« قعودك عنده أفضل من صلاتك في المسجد » « 2 » .
ففي هذه الرواية دلالة على أنّ تمريض المريض والجلوس عنده أفضل من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وربما وجب ذلك كفاية مع اضطراره ، إلّا مع ظنّ السراية « 3 » .
رابعاً - ما يرتبط بالممرّض من أحكام :
1 - أن يتولّى التمريض أرفق الناس بالمريض :
يستحبّ أن يمرّض المريض أرفق أهله ومن هو أعلم بتدبيره كالامّ والبنت والأخت ممّن هو أشفق به وأهدى إليه وأصبر عليه من غيره ؛ لأنّه أقرب إلى رجاء الصلاح « 4 » .
2 - أخذ الأجرة على التمريض :
تقدّم أنّ التمريض أمر مندوب وقد حثّت عليه الشريعة في جملة من الأخبار ، وقد يجب التمريض كفاية في بعض الأحوال .
ومن هنا يشمله ما وقع عند الفقهاء من البحث في حكم أخذ الأجرة على الواجبات ، حيث اختلفت كلماتهم في حكم هذه المسألة والتفاصيل التي ذكروها لذلك :
فذهب جمع إلى المنع مطلقاً من أخذ الأجرة على الواجبات « 5 » .
وذهب آخرون إلى القول بالتفصيل بين الواجب التعبّدي والواجب التوصّلي ، فجوّز الأخذ في الثاني دون الأوّل « 6 » .
وفصّل ثالث بين الكفائي التوصّلي فجوّز أخذ الأجرة عليه ، وبين غيره فمنع منه « 7 » .
وفصّل آخر بين الواجبات التي تجب
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 343 - 344 ، ب 22 من فعل المعروف ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 13 : 313 ، ب 11 من الطواف ، ح 2 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 247 . وانظر : مفتاح الكرامة 12 : 304 ، 305 . الرياض 8 : 83 . بلغة الفقيه 2 : 11 .
( 4 ) انظر : المعتبر 1 : 331 . التحرير 1 : 113 . الدروس 1 : 102 .
( 5 ) الشرائع 2 : 11 . القواعد 2 : 10 . جامع المقاصد 4 : 35 . المسالك 3 : 130 . مجمع الفائدة 8 : 89 .
( 6 ) حكاه في المصابيح عن فخر الدين . انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 132 .
( 7 ) الإيضاح 2 : 264 .