وعلي إمامي ) ، حتى تسوق الأئمّة عليهم السلام ، ثمّ تعيد عليه القول ، ثمّ تقول : ( أفهمت يا فلان ؟ ) » ، وقال عليه السلام : « فإنّه يجيب ويقول :
نعم ، ثمّ تقول : ( ثبّتك اللَّه بالقول الثابت ، هداك اللَّه إلى صراط مستقيم ، عرّف اللَّه بينك وبين أوليائك في مستقرّ من رحمته ) ، ثمّ تقول : ( اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد بروحه إليك ، ولقّنه منك برهاناً ، اللّهمّ عفوك عفوك ) » « 1 » .
وهذه الأخبار وإن اختلفت في الجملة بالنسبة إلى كيفية التلقين ، لكن الفقهاء صرّحوا بعدم البأس في العمل بالجميع ؛ لظهورها في كون المراد تذكير الميّت وتفهيمه في هذه الحال « 2 » .
ثمّ إنّه قد صرّح بعضهم بأنّ الأولى أن يلقّن بما ذكر من العربي ، وبلسان الميّت أيضاً إن كان غير عربي « 3 » .
2 - تلقينه بعد الدفن :
يستحبّ تلقين الميّت بعد تمام الدفن وانصراف الناس عنه « 4 » ، وعليه دعوى الإجماع « 5 » .
والملقّن هو الولي ، أو من يأمره أو من يستأذنه « 6 » .
وأمّا ما يلقّن به الميّت فهو الإقرار بالتوحيد ورسالة سيّد المرسلين ، وإمامة الأئمّة المعصومين عليهم السلام .
والإقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنّة والنار .
وبذلك التلقين يدفع سؤال منكر ونكير إن شاء اللَّه .
ويعبّر عنه بالتلقين الثالث .
واستدلّ له بالأخبار « 7 » ، كرواية جابر ابن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ما على أحدكم إذا دفن ميّته وسوّى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلّف عند قبره ، ثمّ يقول :
يا فلان بن فلان ، أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام إمامك ، وفلان وفلان ، حتى تأتي على آخرهم ، فإنّه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه : قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا إيّاه ، فإنّه قد لقّن حجّته ، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه » « 8 » .
ثمّ إنّه هل يستحبّ تلقين الأطفال ونحوهم أم لا ؟ ظاهر كلام الشهيد الثاني استحبابه ، حيث قال : « ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين ؛ لإطلاق الخبر » « 9 » .
ولكنّ الشهيد الأوّل - بعد أن ذكر أنّ التعليل في الروايات يشعر بعدم استحباب تلقين الطفل - قال : « ويمكن أن يقال :
يلقّن ؛ إقامة للشعار وخصوصاً المميّز ، وكما في الجريدتين » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 180 ، ب 21 من الدفن ، ح 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 307 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 122 .
( 4 ) التذكرة 2 : 98 ، 99 .
( 5 ) الغنية : 106 . الذكرى 2 : 32 . جامع المقاصد 1 : 444 .
( 6 ) المهذب 1 : 62 ، 63 . الروض 2 : 846 . جواهر الكلام 4 : 324 . تحرير الوسيلة 1 : 82 .
( 7 ) انظر : الوسائل 3 : 200 ، ب 35 من الدفن .
( 8 ) الوسائل 3 : 201 ، ب 35 من الدفن ، ح 2 .
( 9 ) الروض 2 : 847 .
( 10 ) الذكرى 2 : 34 .