ومنها : ما لو ادّعى الشريك تفريط الشريك الآخر في تلف مال الشركة ، فإنّ القول قول الشريك الآخر مع يمينه ، سواء كان بسبب ظاهر - كالغرق أو الحرق - أو خفي كالسرقة ؛ لأنّه أمين ، والأمين تقبل دعواه « 1 » .
ومنها : الاختلاف في المضاربة ، كما لو ادّعى المالك أنّ المال الذي تلف كان قرضاً ، وادّعى العامل أنّه كان قراضاً ومضاربة ، حيث ذهب جماعة إلى تقديم قول المالك مع يمينه « 2 » ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير والتجارة به متوقّف على ثبوت إذنه في ذلك ، فما لم يثبت الإذن يكون الاستيلاء عليه موجباً للضمان ، ولا حاجة في إثبات الضمان إلى إثبات ما يدّعيه المالك من القرض ، بل يكفي مجرّد نفي الإذن في التصرّف ، وهو حاصل بنفي المضاربة ، بخلاف عدم الضمان فإنّه يحتاج إلى إثبات « 3 » .
وذهب آخرون إلى تقديم قول العامل ؛ لأنّه بعد القطع بانتفاء كون يده عدوانية لابدّ أن يكون النزاع في الضمان بالعقد ، والأصل حينئذٍ مع مدّعي المضاربة « 4 » .
ومنها : ما لو ادّعى الودعي تلف الوديعة فالمشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً « 5 » أنّ القول قوله « 6 » ، سواء ذكر سبباً لتلفها أم لم يذكر ، وسواء كان ظاهراً - كالغرق والحرق - أو خفيّاً كالسرقة ونحوها ؛ لأنّه أمين ، فيقبل قوله « 7 » .
وخالف في ذلك الشيخ في المبسوط فلم يقبل دعوى التلف في الأسباب الظاهرة إلّامع البيّنة ، وأمّا الخفية فدعوى التلف عنده مقبولة مع اليمين « 8 » .
ولو أنكر الودعي وجود وديعة عنده ، فأقام المالك بيّنة عليها فصدّقه الودعي إلّا أنّه ادّعى تلفها قبل زمان إنكاره ، ففي سماع دعوى الودعي وعدمه أقوال :
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 131 . المسالك 4 : 316 . جواهر الكلام 26 : 308 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 244 ، م 60 .
( 3 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 183 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 244 - 245 ، م 60 ، التعليقة رقم 2 .
( 5 ) جواهر الكلام 27 : 147 .
( 6 ) الشرائع 2 : 167 . المسالك 5 : 118 . جواهر الكلام 27 : 147 .
( 7 ) التذكرة 16 : 212 .
( 8 ) المبسوط 3 : 360 .