واختار بعضهم عدم بطلانها ؛ لابتنائها على حدوث البيع لا استمراره ، فلا يمنع طروّ الفسخ عليه بعد استحقاق الشفعة ، لتأثير الفسخ من حين تحقّقه لا من حين البيع « 1 » .
وفصّل ثالث بين الأخذ بالشفعة قبل تلف الثمن فتكون صحيحة ، وبين الأخذ بها بعد تلفه فلا تكون صحيحة ؛ لأنّها تابعة للبيع « 2 » .
وتردّد في ذلك بعضهم « 3 » ؛ ولعلّه لتضارب الوجوه في هذا المجال .
( انظر : شفعة )
الخامس - أحكام التنازع والاختلاف :
هناك موارد متعدّدة للاختلاف والتنازع بين الأشخاص في حدوث التلف وصدوره ، وقيمة التالف ومقداره ومسائل أخرى يقع الاختلاف فيها :
منها : اختلاف الغاصب والمالك في حدوث التلف ، فيدّعي الغاصب حدوثه ، ويدّعي المالك عدم حدوثه ويطالب بإرجاع نفس المال ، حيث ذكروا بأنّ القول قول الغاصب مع يمينه ، ويضمن ما تلف من مال « 4 » بلا خلاف بينهم « 5 » ؛ لاحتمال صدقه ولا بيّنة له ، فعدم قبول قوله يلزم منه التكليف بما لا يطاق ، أو التخليد في السجن المستلزم للحرج والضرر المنفيّان في الشريعة « 6 » .
وأورد عليه بأنّ ذلك مجرّد اعتبار لا يوافق قواعد الإمامية وأصولهم ، فإن ثبت إجماع فذاك ، وإلّا كان المتّجه الحبس إلى حين ظهور أمره لحاكم الشرع « 7 » .
ولو اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه فقد اختار بعضهم تقديم قول المالك مع يمينه « 8 » ؛ لكون الغاصب جانٍ متعدٍّ فلا يؤخذ بقوله « 9 » .
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 217 . ونسبه إلى البعض في الدروس 3 : 367 .
( 2 ) القواعد 2 : 256 .
( 3 ) الشرائع 3 : 266 .
( 4 ) الشرائع 3 : 250 . المسالك 12 : 254 .
( 5 ) جواهر الكلام 37 : 235 .
( 6 ) المسالك 12 : 254 .
( 7 ) جواهر الكلام 37 : 235 .
( 8 ) المقنعة : 607 . النهاية : 402 .
( 9 ) استدل لهم في المسالك 12 : 248 - 249 .