واختار آخرون تقديم قول الغاصب « 1 » ؛ لأنّه منكر وغارم ، والأصل عدم الزيادة عمّا قاله « 2 » .
ولو ادّعى المالك صفة في المغصوب التالف تزيد في قيمته ، كمعرفة العبد لصنعة معيّنة ، فلا خلاف « 3 » في تقديم قول الغاصب ؛ لأنّ الصناعة عارضة على العبد والأصل عدمها « 4 » .
ولو ادّعى الغاصب عيباً - كالعور وشبهه من العيوب العارضة - فالمشهور تقديم قول المالك ؛ لموافقة قوله للأصل .
وكذا لو كان العيب في أصل الخلقة - كالعمى والطرش - فإنّ القول قول المالك على المشهور « 5 » .
وتفصيل ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : غصب )
ومنها : دعوى عامل المضاربة تلف مال المضاربة ، وإنكار صاحب المال تلفه ، فإنّه لا خلاف « 6 » في تقديم قول العامل « 7 » ؛ لأنّه أمين « 8 » .
ولا فرق في دعوى التلف بين كونها بسببٍ ظاهر أو خفي « 9 » .
نعم ، لا يقبل قوله إذا ثبتت خيانته ، كما لو ادّعى المالك أنّه دفع إليه مالًا قراضاً فأنكر العامل ذلك ، وعندما أقام المالك البيّنة عليه ادّعى تلفه ، فإنّه يحكم عليه بالضمان ؛ لثبوت خيانته « 10 » .
بل قد يقال بعدم قبول دعواه حتى ولو أقام بعد ذلك البيّنة على تلف المال ؛ لاستلزام إنكاره عدم تحقّق التلف ، لكون تلف الشيء فرع وجوده ، فمع إنكاره لوجود الشيء كيف يثبت التلف ؟ ! « 11 » .
( انظر : مضاربة )
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 492 . السرائر 2 : 490 . الشرائع 3 : 249 . جامع المقاصد 6 : 336 . المسالك 12 : 249 .
( 2 ) ذكر الاستدلال لهم في المسالك 12 : 249 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 226 .
( 4 ) الشرائع 3 : 249 . المسالك 12 : 249 .
( 5 ) المسالك 12 : 249 - 250 .
( 6 ) جواهر الكلام 26 : 378 .
( 7 ) الشرائع 2 : 142 . المسالك 4 : 374 . العروة الوثقى 5 : 238 .
( 8 ) العروة الوثقى 5 : 238 ، م 52 .
( 9 ) المسالك 4 : 374 . جواهر الكلام 26 : 379 .
( 10 ) الشرائع 2 : 143 . المسالك 4 : 374 . العروة الوثقى 5 : 239 ، م 52 .
( 11 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 395 .