ويبدو أنّ هذا الدليل لا يواجه مشكلة مهمّة سوى إشكال عدم الاطّراد الذي تقدّم توضيحه عند الاستدلال بالسيرة ؛ لجريان القاعدة في المبيع « 1 » .
ولذلك كلّه ذكر المحقّق النجفي أنّ مقتضى الأصل بعد اختصاص النص والفتوى بالمبيع كون تلف الثمن من البائع ، فلا يلحق بالمبيع حكماً « 2 » ؛ لأنّ الثمن صار بالعقد ملكاً له ، فلا يكون تلفه إلّا منه « 3 » .
ج - جريان القاعدة في سائر المعاوضات :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لمسألة جريان القاعدة في سائر المعاوضات غير البيع ، وإن كان يظهر من بعض مواضع التذكرة شمولها لها ، على وجه يظهر كونه من المسلّمات « 4 » ، حيث قال : « أمّا ما هو مضمون في يد الغير بعوض في عقد معاوضة فالوجه جواز بيعه قبل قبضه ، كما في الصلح والأجرة المعيّنة . . . وقال الشافعي : لا يصحّ ، لتوهّم الانفساخ بتلفه كالمبيع » « 5 » .
وقد أجرى بعض الفقهاء هذه القاعدة في أبواب متفرّقة من الفقه كالإجارة « 6 » ، والصداق « 7 » ، وعوض الخلع « 8 » ، من دون إشارة لعمومها وشمولها لسائر الأبواب الأخرى .
واستدلّ بعضهم على التعميم ببناء العقلاء بعد اعترافه بعدم دلالة الروايات المتقدّمة عليه « 9 » .
قاعدة التلف زمن الخيار ممّن لا خيار له :
وهي قاعدة مشهورة بين الفقهاء ، بل مجمع عليها بينهم ، ومفادها : أنّ التلف في زمان الخيار بعد القبض ممّن لا خيار له ،
هامش
( 1 ) . انظر : مصباح الفقاهة 3 : 34
( 2 ) . جواهر الكلام 23 : 85
( 3 ) . الرياض 8 : 208
( 4 ) . استظهر ذلك في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 280 .
( 5 ) التذكرة 10 : 130 .
( 6 ) انظر : المبسوط 3 : 24 - 25 . الشرائع 2 : 183 . مفتاحالكرامة 19 : 285 .
( 7 ) المبسوط 3 : 533 . الشرائع 2 : 325 . المسالك 8 : 187 . جواهر الكلام 31 : 39 .
( 8 ) المبسوط 3 : 636 . الشرائع 3 : 51 . المسالك 9 : 398 . جواهر الكلام 33 : 31 .
( 9 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 91 - 92 .