« فإنّ الأجل بينهما ثلاثة أيّام ، فإن قبض بيعه وإلّا فلا بيع بينهما » « 1 » .
وهي وإن كانت قويّة سنداً إلّاأنّها ضعيفة دلالة ؛ لعدم تعرّضها لتلف المبيع قبل قبضه ، وإنّما هي ناظرة إلى عدم صحّة البيع مع عدم حصول القبض والإقباض بين المتبايعين « 2 » .
وأمّا بناء العقلاء فقد قرّبوا الاستدلال به بأنّ العقلاء وإن كانوا ينشؤون العقود في معاملاتهم ، إلّاأنّهم يعتبرونها مقدّمة للوصول إلى العوضين ، وبدون ذلك يحكمون بلغوية المعاملة وسفهيّتها ، كما لو عجز أحد المتبايعين أو كلاهما عن التسليم ، فإنّ العقلاء لا يتردّدون في اعتبار ذلك لغواً لا فائدة فيه .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لتعذّر القبض والإقباض بسبب التلف الحاصل ، فإنّ العقلاء يحكمون بلغوية هذه المعاملة وبطلانها ؛ لأنّ الذي يقوم عليه معاشهم وقوام حياتهم هو التبادل والأخذ والإعطاء خارجاً دون العقود التي هي مقدّمة لها « 3 » .
ونوقش فيه : بأنّ ذلك غير مطّرد في جميع المعاملات ، فلو أدّى المشتري الثمن - مثلًا - ولم يقبض المتاع بتأخير من البائع ، مع كون المبيع شخصياً ، فارتفعت قيمته بعد ذلك ، ثمّ تلف المبيع عند البائع من دون أن تكون العين أمانة عنده ، فكون البائع ضامناً للثمن فقط دون المتاع الذي ارتفعت قيمته أوّل الكلام ، فلو ثبت بناؤهم على ذلك في بعض الموارد فهو غير ثابت في جميع الموارد ، بل يمكن أن يكون بناؤهم في بعض الموارد من باب عدم تفاوت قيمة المتاع عن الثمن الذي أعطاه « 4 » .
هذا كلّه إذا كان التلف سماوياً ، وأمّا إذا كان بإتلاف البائع أو الأجنبي فظاهر غير واحد عدم شمول القاعدة له ؛ لقصور النص عن الشمول لحالة الإتلاف ، فاللازم في مثل هذه الحالة الرجوع إلى قاعدة ضمان المتلف لما أتلفه ، فلا يتحقّق
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 22 ، ب 9 من الخيار ، ح 3 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 357 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 82 - 83 .
( 4 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 359 .