الانفساخ من دون فسخ ؛ لأنّ المبيع كان قد دخل في ملك المشتري بمجرّد إنشاء البيع ، ولا يكون القبض والإقباض شرطاً في تحقّقه .
وأمّا إذا كان الإتلاف من قبل المشتري فقد استظهر بعضهم كون ذلك بمثابة قبض المتاع ؛ لأنّه هو الذي أخرجه عن قابلية القبض والإقباض ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 1 » .
ثمّ إنّ هناك بحوثاً متعدّدة حول هذه القاعدة وهي كالتالي :
أ - حكم النماء الحاصل بعد العقد :
لا إشكال في أنّ النماء الحاصل بعد التلف يكون للبائع ، إنّما الإشكال في النماء الحاصل قبله ، حيث ذهب الفقهاء إلى أنّه للمشتري ، بل يظهر من بعضهم الاتّفاق عليه « 2 » ؛ لأنّه نماء حاصل في ملك المشتري فمقتضى القاعدة واستصحاب الحالة السابقة يقضيان بحصول الفسخ من حين التلف لا من حين العقد ، فيدخل المال في ملك البائع آناً مّا قبل تلفه ليكون التلف في ملكه ، كما ذكر ذلك بعضهم « 3 » .
واحتمل المحقّق النجفي عدم الحاجة إلى دخوله آناً مّا في ملك البائع ؛ إذ يكفي اعتبار التلف من ماله ، فلا يستحقّ به ثمناً من المشتري « 4 » .
وقد ذكر السيّد العاملي أنّ خبر عقبة قد يشعر بذلك « 5 » ، حيث ورد فيه : مِن مال مَن يكون ؟ قال عليه السلام : « من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتى يردّ ماله إليه » « 6 » .
ب - شمول القاعدة للثمن :
صرّح بعضهم بشمول القاعدة للثمن إذا كان تلفه بيد المشتري « 7 » ، وهو الظاهر من جماعة « 8 » ، بل استظهر بعضهم عدم
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 362 .
( 2 ) المسالك 3 : 216 . وانظر : الرياض 8 : 208 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 14 : 309 . الرياض 8 : 208 .
( 4 ) جواهر الكلام 23 : 84 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 14 : 309 .
( 6 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 7 ) التذكرة 10 : 116 . مصباح الفقاهة 3 : 34 .
( 8 ) المبسوط 2 : 60 . الشرائع 2 : 32 . الدروس 3 : 210 - 211 . جامع المقاصد 4 : 402 .