تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الأوّلية ، فإن استندنا في الحكم بصحّة العمل المتّقى به وإجزائه عن المأمور به الأوّلي إلى السيرة العملية الجارية على الاكتفاء به في مقام الامتثال من لدن عصرهم إلى زماننا ، فلا كلام في الحكم ببطلان العمل وقتئذ ، حيث يكفي في بطلانه مخالفته للوظيفة الواقعية ، ومن الظاهر أنّ المخالف للواقع باطل لا يمكن الاكتفاء به في مقام الامتثال ، اللّهمّ إلّاأن يدلّ عليه دليل . وأمّا إذا استندنا في الحكم بصحّة العمل المتّقى به وإجزائه إلى الأدلّة اللفظية كقول جعفر بن محمّد عليه السلام في رواية أبي الصباح : « ما صنعتم من شيء . . . » « 1 » أو غيره من الروايات ، فإن استفدنا من الأمر بالتقيّة في ذلك المورد أو من غيره انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدّلها إلى ما يراه العامة وظيفة حينئذٍ ، فأيضاً لابدّ من الحكم بالبطلان ؛ لعدم مطابقة العمل المأتي به لما هو الوظيفة في ذلك الحال . وأمّا إذا لم نستفد من الدليل انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدّلها إلى العمل المطابق للعامة ، بل إنّما علمنا بوجوب التقيّة فحسب بمقتضى الأدلّة ، فلا يبعد حينئذ الحكم بصحّة العمل ؛ لأنّ مقتضى الأدلّة اللفظية سقوط الجزئية والشرطية والمانعية في ذلك الحال وعدم كون الفعل مقيّداً بما اقتضت التقيّة تركه أو فعله . الصورة الثانية : ما إذا ترك المكلّف العمل على طبق مذهبهم وأتى به على طبق الوظيفة الواقعية فيما تقتضي التقيّة إظهار الموافقة معهم ، وهذا قد يتصوّر في المعاملات بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص ، وقد يتصوّر في العبادات : أمّا ترك العمل بالتقيّة في المعاملات والإتيان بها حسبما يقتضيه الحكم الواقعي فلا ينبغي الإشكال في وقوع المعاملات صحيحة عندئذٍ ؛ لأنّ ترك التقيّة وإن كان محرّماً إلّاأنّ النهي في المعاملات لا بعنوانها بل بعنوان آخر لا دلالة له على الفساد ، وحيث إنّ المعاملة مشتملة على جميع القيود والشروط فلا محالة تقع المعاملة صحيحة وإن كان المكلّف قد ارتكب معصية .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 224 ، ب 12 من الأيمان ، ح 2 .