قال : « ولا يحلّ قتل أحد من الكفّار والنصّاب في التقيّة إلّاقاتل أو ساعٍ في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك ، واستعمال التقيّة في دار التقيّة واجب . . . » « 1 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « التقيّة من أفضل أعمال المؤمن ، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين ، وقضاء حقوق الإخوان أشرف أعمال المتّقين . . . » « 2 » .
ومنها : ما روي عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام أنّه قال : « إنّ التقيّة يصلح اللَّه بها امّة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم ، فإن تركها أهلك امّة ، تاركها شريك من أهلكهم . . . » « 3 » .
وغيرها من الروايات « 4 » الكثيرة الأخرى التي قرنت فيها التقيّة بقضاء حقوق الإخوان ، ومن المحتمل أن تكون مراعاة التقيّة شطراً من حقوق الإخوان ، فتكون المقارنة بينهما من هذه الناحية لوجوب حفظهم بها .
وبعبارة أخرى : تجب التقيّة لحفظ حقوق الأخ كما تجب لحفظ نفسه وحقوقه .
وكذلك ما دلّ على أنّ ترك التقيّة من مصاديق إلقاء النفس في التهلكة ، وهو كثير ، فكما أنّ إلقاءه بنفسه في التهلكة حرام كذلك إلقاء أخيه المؤمن في التهلكة حرام أيضاً « 5 » .
ب - عدم المندوحة :
وهي أيضاً من الشروط المشتركة أيضاً بين التقيّة بالمعنى الأعم والتقيّة بالمعنى الأخص . والمراد بالمندوحة هي أن يتمكّن المكلّف من الإتيان بالفرد التامّ الأجزاء والشرائط والفاقد للموانع ، إمّا في زمان آخر من مجموع الوقت ، وذلك لا يكون إلّا في الواجب الموسّع ، أو يأتي به في مكان آخر لا يخاف من عدوّ كي يتّقيه ، أو يوهم الإتيان بشكلهم مع أنّه واقعاً يأتي بما هو الحقّ عنده « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 210 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 22 .
( 2 ) الوسائل 16 : 222 ، ب 28 من الأمر والنهي ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 222 ، ب 28 من الأمر والنهي ، ح 4 .
( 4 ) انظر : الوسائل 16 : 221 ، ب 28 من الأمر والنهي .
( 5 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 478 - 479 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 67 .