تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
نعم ، بناءً على اعتبار الأئمّة عليهم السلام رواةً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنّهم عندما يبيّنون الحكم يبيّنونه بعنوان النقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون ورود المقيّد متأخّراً عن وقت البيان لصدوره من الأوّل . نعم ، الإطّلاع عليه يكون متأخّراً عن وقت الحاجة وهو لا يضرّ في تقديمه على المطلق « 1 » .

و - إحراز وحدة الحكم في المطلق والمقيّد :

وممّا يعتبر في تقديم التقييد إحراز وحدة الحكم بين المطلق والمقيّد ؛ نظراً إلى أنّ وحدة الحكم ممّا يحقّق التنافي بينهما ، والكلام أنّه بماذا تحرز وحدة الحكم ؟ فقد وقع الكلام بين العلماء فيما يحرز به وحدة الحكم في المطلق والمقيّد ، فذهب المشهور « 2 » - والذي يمثّلهم صاحب الكفاية - إلى أنّه لابدّ من إحراز ذلك من الخارج ، من إجماع أو نصّ أو ذكر السبب ونحوها ، وأنكروا إحرازه بنفس خطابي المطلق والمقيّد « 3 » . بينما ذهب المحقّق النائيني إلى إمكان إحراز ذلك من نفس الخطابين « 4 » . وممّا يحرز به وحدة الحكم وحدة السبب وهو قد يذكر تارة في كلا الدليلين ، كما إذا ورد : ( إن ظاهرت فاعتق رقبة ) و ( إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ) ، وأخرى قد يذكر في أحدهما دون الآخر ، كما إذا ورد : ( اعتق رقبة ) ، و ( إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ) ، ففي الصورة الأولى لابدّ من التقييد ؛ لأنّ وحدة السبب تكشف عن وحدة الحكم فيتحقّق التنافي بينهما ، وبالتقييد يرتفع التنافي . وأمّا الصورة الثانية : فقد اختار بعض المحقّقين عدم التقييد « 5 » . بينما اختار السيّد الخوئي في المقام حمل المطلق على المقيّد « 6 » . وتفصيل الكلام في جميع ذلك موكول إلى محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 3 : 464 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 441 . ( 3 ) كفاية الأصول : 251 . وانظر : منتقى الأصول 3 : 465 . ( 4 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 448 . ( 5 ) أجود التقريرات 2 : 444 - 445 . مناهج الوصول 2 : 337 - 338 . وانظر : منتقى الأصول 3 : 466 - 467 . ( 6 ) انظر : المحاضرات 5 : 374 - 377 .