وقال ابن منظور : « والنقاب : القناع على مارن الأنف . . . والنقاب على وجوه ، قال الفرّاء : إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة ، فإن أنزلته دون ذلك إلى المَحجِر فهو النقاب ، فإن كان على طرف الأنف فهو اللِفام » « 1 » .
وكلّ من الخمار والنقاب يغطّى به جزء من الجسم ، فالخمار يغطّى به الرأس والنقاب يغطّى به الوجه .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: تعرّض الفقهاء للأحكام المرتبطة بالتقنّع في أبواب مختلفة من الفقه نشير إليها إجمالًا فيما يلي :
1 - التقنّع عند التخلّي
: صرّح الفقهاء بأنّ من سنن التخلّي تغطية الرأس « 2 » ، بل عن بعضهم دعوى الاتّفاق عليه « 3 » .
ويدلّ عليه ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من أنّه كان يعمله ، إذا دخل الكنيف يقنّع رأسه « 4 » .
وفي وصيّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ :
« يا أبا ذرّ ، استحي من اللَّه ؛ فإنّي - والذي نفسي بيده - لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعاً بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي . . . » « 5 » .
وعنهم عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دخل الخلاء تقنّع وغطّى رأسه ولم يره أحد » « 6 » .
وقد ذكر جمع من الفقهاء استحباب التقنّع أيضاً « 7 » ، وقد استدلّوا له ببعض الروايات المتقدّمة .
كما نسب إلى الشيخين أنّ التقنّع يكون فوق العمامة « 8 » .
ثمّ إنّه وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ التقنّع هل هو غير التغطية ويكون استحبابه مستقلّاً ، كما هو ظاهر جماعة منهم ؛ لذكرهم له مستقلّاً عنها ، أم لا ؟
قوّى المحقق النجفي الأوّل وقال : « إنّ المستفاد منهما استحباب التقنّع ؛ ولعلّه غير التغطية ، بل هو الظاهر من جماعة ؛ لذكرهم له مستقلّاً عنها . . .
والأقوى ثبوت الاستحباب لهما معاً ؛ أمّا التغطية فلما سمعت ، وأمّا التقنّع فلما روي عن [ الإمام ] الصادق عليه السلام أنّه كان يقنّع رأسه إذا دخل الخلاء » « 9 » .
واستظهره المحقّق الهمداني من الأخبار جاعلًا التقنّع أخص من التغطية ؛ لتحقّقها
هامش
( 1 ) لسان العرب 14 : 251 . وانظر : الصحاح 5 : 2031 .
( 2 ) الروضة 1 : 85 . الحدائق 2 : 52 . جواهر الكلام 2 : 56 . العروة الوثقى 1 : 326 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 450 .
( 3 ) المعتبر 1 : 133 . الذكرى 1 : 162 .
( 4 ) الوسائل 1 : 304 ، ب 3 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 1 : 304 ، ب 3 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 6 ) المستدرك 1 : 247 - 248 ، ب 3 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 7 ) انظر : الروض 1 : 82 . الحدائق 2 : 52 . جواهر الكلام 2 : 56 .
( 8 ) انظر : الروض 1 : 82 . المدارك 1 : 174 .
( 9 ) الوسائل 1 : 304 ، ب 3 من أحكام الخلوة ، ح 2 . جواهر الكلام 2 : 56 .