تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إذاً لا مناص من أن يكون الحكمان فعليين تخييرين تحقيقاً للالتزام بهذا أو بذاك ، ومعه لا يكون استصحاب الحكم المختار موجباً للتعيين وإنّما يقتضي الاستصحاب بقاء كلّ من الحكمين على ما كان عليه أوّلًا « 1 » . وأجاب السيّد الخوئي عن هذا البيان بجواب مبني على المعنى الذي اختاره للحجّية التخييرية ، وهو أنّ حجّية كلّ من الفتويين مشروطة باختيار المكلّف ، وقد أنكر فيه الحجّية التخييرية بالمعنى الذي ذكره المحقّق الأصفهاني ، فإنّه قال : « إنّ المستصحب قد يكون حجّية الفتوى المختارة ، وقد يكون الحكم الفرعي الذي أفتى به المجتهد الأوّل كوجوب القصر ، وعلى كلا التقديرين فالمعارضة ثابتة ، أمّا الأوّل : فلما حققناه . . . من أنّ المعقول من الحجّية التخييرية هو جعل الطريقية لكلّ من المتعارضين منوطاً بالالتزام به بحيث يكون الالتزام بالعمل على طبقها محقّقاً لموضوع الحجّية الفعلية في المختار ، ولا معنى لأن يكون المجعول الشرعي على الطريقية هو التنجيز والتعذير ؛ لأنّهما من الأحكام العقلية ، بمعنى استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع وعدمه . . . فالمجعول الشرعي على الطريقية هو إحراز الواقع تعبّداً ، ويلزمه عقلًا التعذير والتنجيز ، وقد ذكرنا أنّه لا معنى لجعل الطريقية للجامع ولا لأحدهما المبهم ، بل الطريق كلّ واحد منهما بشرط اختيار المكلّف له ، فإذا اختار أحدهما يكون هو الحجّة الفعلية في حقّه ، ويتنجّز عليه الحكم الذي يؤدّي إليه المختار ، وعليه فلا يعقل بقاء الفتوى المختارة على الحجّية الفعلية مع بقاء الأخرى على الحجّية التخييرية ، فبعد رفع اليد عن الالتزام بالأولى والالتزام بالثانية يشكّ في بقاء الحجّية الفعلية للُاولى ، فاستصحابها يكون معارضاً لاستصحاب الحجّية التخييرية للثانية . وأمّا الثاني : وهو أن يكون المستصحب الحكم الفرعي الذي أدّت إليه الفتوى المختارة - كوجوب القصر - فاستصحابه ينافي استصحاب الحجّية التخييرية أيضاً ؛ لأنّ مضمون الفتوى هو وجوب صلاة القصر تعييناً وقد تنجّز على المكلّف بسبب
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 125 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 213 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )