الحجّية الفعلية فيما أخذ به ، بل إنّ استصحاب الحجّية التخييرية غير جار في نفسه ؛ لأنّ استصحاب الحجّية الشأنية يعني الحجّية على تقدير الأخذ بها ، وهو من الاستصحاب التعليقي وهو غير حجّة .
وعليه فمع الشكّ في حجّية فتوى المجتهد الذي يريد العدول إليه لا مناص من الحكم بعدم حجّيتها ؛ لأنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدمها « 1 » .
ولا يخفى أنّ ما ذكر إنّما هو بناءً على عدم معقولية الحجّية التخييرية بجميع معانيها إلّابمعنى جعل الحجّية على كلّ من الفتويين مشروطاً بالأخذ به .
أمّا بناءً على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من معقولية الحجّية التخييرية بنحو البدلية وصرف الوجود ، فيجري هنا استصحاب التخيير من دون أن يعارضه استصحاب آخر ؛ لأنّه لا يكون في المقام إلّا استصحاب واحد وهو استصحاب الحجّية الثابتة بنحو البدلية وصرف الوجود ؛ ضرورة أنّه مع الرجوع إلى أحد المتساويين لا تتبدّل الحجّية عن البدلية ولا تتّصف بالفعلية .
فإذا قال المولى : ( أكرم رجلًا ) ، فالواجب بمقتضى أمر المولى هو إكرام فرد من طبيعة الرجل بنحو البدلية ، فإذا أكرم زيداً - مثلًا - لا يصير إكرام زيد واجباً فعلياً ، بل هو على ما كان من الوجوب البدلي ، وفي المقام كان الثابت مجرّد الحجّية البدلية والآن نشكّ في بقائها فتستصحب وليس هنا استصحاب آخر حتى يكون معارضاً له أو محكوماً بالنسبة إليه ، وليس الاستصحاب المذكور من الاستصحاب التعليقي « 2 » .
وأورد على ذلك بعدم صحّة المبنى ؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة هو الطريقية والكاشفية لقول المجتهد ، وسيرة العقلاء التي هي عمدة الأدلّة قد استقرّت على رجوع الجاهل إلى العالم من أجل أنّ رأيه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، والأدلّة اللفظية ليست بصدد إعمال تعبّد زائد وبيان حكم تكليفي بل بصدد تقرير سيرة العقلاء
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 120 - 124 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 127 - 129 .
( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 132 .