تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فهنا هل للمقلّد أن يبقى على تقليد الميّت في مسألة البقاء لحجّية فتاواه بفتوى الحي بجواز البقاء أو وجوبه ، والمفروض أنّه قد عمل بها حال حياة المجتهد الميّت ، أو أنّه تعلّم حكمها أوليس له البقاء بل يجوز له أو يجب عليه البقاء على تقليده في بقية المسائل ؟ وبعبارة أخرى : تجويز الحي أو إيجابه البقاء على تقليد المجتهد الميّت هل يشمل مسألة البقاء حتى يلزم منه حرمة البقاء أو لا يشملها ، فله أن يبقى على تقليد الميت في بقية المسائل ؟ ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أنّه يجوز أو يجب البقاء على تقليد المجتهد الميّت في سائر المسائل غير مسألة حرمة البقاء . وأمّا مسألة حرمة البقاء التي أفتى بها الميّت فلا تكون مشمولة لفتوى الحي بجواز البقاء أو وجوبه . واستدلّ على ذلك بأنّ فتاوى الميّت قد سقطت عن الحجّية بموته فلا تتّصف بالاعتبار إلّاإذا أفتى الحي بحجّيتها التخييرية - كما إذا جوّز البقاء على تقليده - أو التعيينية كما إذا أوجبه ، وفتوى الميّت بحرمة البقاء لا يمكن أن تتّصف بالحجّية في مسألة البقاء بفتوى الحي بجواز البقاء أو بوجوبه ؛ لأنّ شمول تجويز الحي أو إيجابه لفتوى الميّت بحرمة البقاء يستلزم عدم شموله لها ، ويلزم من حجّية فتوى الميّت عدم حجّيتها ، وما استلزم فرض وجوده عدمه فهو محال . والوجه في هذا الاستلزام أنّ الميّت يفتي بحرمة البقاء ، فلو كانت فتواه هذه حجّة شرعية - بأن شملتها فتوى الحي بجواز البقاء - لزم منها عدم حجّية فتاواه التي منها فتواه بحرمة البقاء . إذاً لا يمكن أن تشمل فتوى الحي بالجواز أو الوجوب لفتوى الميّت بحرمة البقاء ، وهذا بخلاف سائر فتاواه فإنّه لا محذور في حجّيتها بشمول فتوى الحيّ لها . على أنّه لا نحتمل شمول فتوى الحي بجواز البقاء أو بوجوبه لفتوى الميّت بحرمته ؛ وذلك لأنّ في الواقع ومقام