غير الأعلم ، فإنّ فتوى غير الأعلم في نفسها وبعنوان أنّها فتواه وإن لم تكن بحجّة حتى لو سألناه نفسه عن جواز تقليده لأجاب بعدم الجواز ؛ لوجوب تقليد الأعلم عنده ، إلّاأنّها بعنوان أنّ الحجّة قامت على حجّيتها والمجتهد الأعلم أفتى بجواز الرجوع إليه متّصفة بالحجّية من غير أن يكون بين الحكمين أي تهافت ؛ لأنّهما بعنوانين مختلفين وهو من اجتماع عدم الحجّية بالعنوان الأوّلي والحجّية بالعنوان الثانوي « 1 » .
إذاً لا مانع من أن تكون فتوى الحي بعنوانها الأوّلي غير متّصفة بالحجّية وتكون متّصفة بالحجّية التخييرية بعنوان أنّ الحجّة قامت على حجّيتها ، وكذلك الحال في فتوى الميّت بأن تتّصف بالحجّية التعيينية والتخييرية في مورد واحد ، ومعه لا بأس أن يحكم بوجوب البقاء على تقليد الميّت في مسألة البقاء بفتوى الحي بوجوبه على تقدير العمل أو التعلّم - مثلًا - والمفروض أنّ المقلّد قد عمل بفتواه هذه أو تعلّمها منه حال الحياة فتتّصف فتوى الميّت بالحجّية حتى في مسألة البقاء ، ويجب عليه أن يبقى على تقليده ، وحيث إنّه أفتى بجواز البقاء والعدول إلى الحي فله أن يعدل إلى الحي « 2 » .
الصورة السابعة - ما إذا أفتى الميّت بوجوب البقاء وأفتى الحيّ بجوازه :
هل يجوز في هذه الصورة أن يرجع المقلّد إلى فتوى الميّت في مسألة البقاء حتى يجب عليه البقاء على تقليد الميّت في بقيّة المسائل الفرعية ، أو أنّه لو رجع إلى تقليد الميّت لم يجب عليه البقاء في بقية المسائل ؟
ذهب السيّد الخوئي إلى الثاني ، أي أنّه لو رجع إلى تقليد الميّت لم يجب عليه البقاء في بقية المسائل بل يجوز العدول إلى الحي ؛ وذلك لأنّ المراد من فتوى الحي بجواز البقاء هو أنّ المكلّف يتخيّر حدوثاً وبقاءً بين البقاء على تقليد الميّت والعدول عنه ، فكما يجوز له أن يعدل إلى الحي بعد مرجعه أو يبقى على تقليده
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 187 - 188 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 189 .