فقهاء الإمامية في المسائل الفرعية ، وتقليد الأعلم واجب في موارد الخلاف فلابدّ حينئذٍ من الفحص عن أعلم علماء الإمامية من الصدر الأوّل إلى يومنا ؛ لانحصار الحجّة في قوله فلا يجوز تقليد غيره ، فينحصر المقلَّد في شخص واحد ، وهذا ضروري البطلان في مذهب الشيعة الإمامية ؛ وعلى هذا فالسيرة العقلائية مردوعة « 1 » .
وأورد عليه : بأنّ أقل ما يرد عليه أنّ الأعلم دائماً يكون في الخطّ الزمني الطويل في الأحياء لا في الأموات .
نعم ، يمكن أن يكون في الفترات الزمنية القصيرة في الأموات فالأعلم بين حين وحين يتبدّل حتماً ، ولئن كان عنصر واحد في صالح أعلمية الأموات في خصوص من عاش قبل تدوين الجوامع ، وهو احتمال اطّلاعهم على روايات أو قرائن لسنا مطّلعين عليها ، فباقي عناصر الأعلمية جميعاً تكون في الأحياء في المدى البعيد أقوى منها في الأموات « 2 » .
على أنّ انحصار التقليد في شخص واحد إنّما يلزم إذا كانت أعلميته واضحة للجميع ، وأمّا لو فرض اختلاف أهل الخبرة في تشخيص الأعلم كما ربما يتّفق فالانحصار لا يتحقّق بوجه .
مضافاً إلى ذلك أنّ ترتّب محذور الانحصار إنّما هو لأمرين :
أحدهما : عدم اشتراط الحياة .
والآخر اشتراط الأعلمية .
فكما أنّ الالتزام باشتراط الحياة يوجب التخلّص من محذور الانحصار ، وكذلك الالتزام بعدم اشتراط الأعلمية يوجب التخلّص من المحذور ، فالتخلّص من المحذور والإشكال ليس منحصراً بالالتزام باشتراط الحياة ، وعليه فبالإمكان القول بأنّ الحياة غير معتبرة من دون أن يوجد محذور الانحصار إذا قلنا بعدم اعتبار الأعلمية في المفتي « 3 » .
وقد استدلّ الفقهاء على جواز تقليد الميّت ابتداءً - مضافاً إلى السيرة - بوجوه ،
هامش
( 1 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 53 .
( 2 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 53 .
( 3 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 201 - 202 .