تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وكذلك الحال في المقام فسواء فرض الإرجاع إلى المفتي أو الراوي أو فرض الإرجاع إلى الفتوى أو الرواية يكون شيئاً واحداً وهو : أنّ الهدف إنّما هو الحصول على الفتوى أو الرواية ، وليس التفكيك بين باب التقليد وباب الأخذ بالروايات - بأنّنا أمرنا في الأوّل بالرجوع إلى المفتي وفي الثاني بالرجوع إلى الرواية لا الراوي - أمراً مفهوماً عرفاً . نعم ، يجب أن تكون الفتوى صادرةً من الفقيه أو المنذر أو أهل الذكر أو الراوي ونحو ذلك من العناوين المأخوذة في الأدلّة ، والمشتقّ وإن كان حقيقةً في المتلبّس لا الماضي ، لكن زمان هذا الإسناد هو ذاك الزمان أي زمان صدور الفتوى وهو متلبّس بتلك العناوين . وبتعبير آخر : بأنّ حجّية الفتوى في الفهم الارتكازي العرفي إنّما هي من باب الطريقية وليست تعبّدية بحتة ، ولا فرق في طريقيته بين فرض حياة المفتي وموته « 1 » . وعليه ، فلا تكون الأدلّة اللفظية رادعة عن السيرة العقلائية ، بل هي موافقة ومعاضدة لمقتضى السيرة . 3 - أنّ سيرة العقلاء وإن جرت على الأخذ بقول الأعلم مطلقاً ولو كان ميّتاً إلّا أنّه بعد ورود الإمضاء في حصّة خاصة من هذه السيرة ، وهي الرجوع إلى الحي لا يمكننا من عدم ثبوت الردع عنها في الزائد استكشاف إمضاء الشارع لها ؛ لأنّه يحتمل أنّ الشارع قد اقتصر في إمضاء هذه السيرة في الأمور الشرعية على المقدار الذي تختصّ به الأدلّة اللفظية « 2 » . ولكن قد مرّ أنّ حجّية الفتوى المستفادة من الأدلّة اللفظية في الفهم الارتكازي العرفي إنّما هي من باب الطريقية ، ولا فرق في ذلك بين فرض حياة المفتي وموته . وعلى هذا ، فيكون الرجوع إلى الميّت مورداً لإمضاء الشارع المقدّس أيضاً . 4 - ما ذكره بعض المحقّقين من أنّه لو جاز تقليد الميّت ابتداءً للزم حصر التقليد من زمان الكليني إلى زماننا هذا في واحد ؛ وذلك للعلم الإجمالي بوجود الخلاف بين
هامش
( 1 ) انظر : حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 29 - 30 . ( 2 ) انظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 1 : 27 .