تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والحاصل : أنّ مخالفة الأخباريين والمحقّق القمّي ليست مخالفة في المسألة ومحلّ البحث ؛ إذ لعلّها مبتنية على مسلكهما كما مرّ . وأمّا أنّ المحقّق القمّي لو كان بانياً على الانفتاح والأخباريين لو كانوا بانين على أنّ الرجوع إلى المجتهد من باب الرجوع إلى العالم وأهل الاطّلاع كانوا يجوّزون تقليد الميّت ابتداءً فممّا لا علم لنا به « 1 » . وقد استند كثير من الفقهاء في المنع من تقليد الميّت ابتداءً إلى الإجماع « 2 » . ولكن مع ذلك فقد أورد بعضهم على الاستدلال به : أوّلًا : بعدم ثبوته ؛ لعدم تعرّض القدماء للمسألة ، فإنّهم لم يتعرّضوا لوصف الحياة في عداد أوصاف المفتي ومن يرجع إليه في التقليد ، ومع عدم تعرّضهم للمسألة لا معنى لدعوى الإجماع على عدم الجواز . وثانياً : بأنّ هذا الإجماع على تقدير ثبوته ليس إجماعاً تعبّدياً موجباً لاستكشاف قول المعصوم عليه السلام ؛ إذ يحتمل أن يكون مستند المجمعين سائر الأدلّة التي استند إليها في عدم جواز تقليد الميّت ، نظير : الأصل الأوّلي في المسألة ، وظهور أدلّة جواز التقليد في اشتراط الحياة . 2 - أنّ ظاهر أدلّة حجّية الفتوى اعتبار الحياة ومن جملتها آية النفر الشريفة ، فإنّ الإنذار الوارد فيها لا يصدق إلّاإذا كان المنذر حيّاً ؛ إذ لا معنى لإنذار الميّت أصلًا ، وكذلك آية السؤال الشريفة فإنّ الظاهر من السؤال إنّما هو السؤال من الحيّ لا الميّت ، ولا يطلق عنوان أهل الذكر على الفقيه الميّت عرفاً . وكذا قول أبي محمّد العسكري عليه السلام : « . . . أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه . . . » « 3 » ، فإنّ ظاهره اعتبار الحياة في الرجوع إلى الفقيه ؛ لأنّ الميّت لا يتّصف بشيء من هذه الأوصاف .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 96 - 99 . ( 2 ) انظر : تعليقة على معالم الأصول 7 : 511 - 513 . نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 259 . مستمسك العروة 1 : 23 . المحاضرات ( الداماد ) 3 : 428 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 196 . ( 3 ) الوسائل 27 : 131 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 20 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 163 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )