وكذلك الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معيّنين من أصحابهم عليهم السلام ؛ فإنّها أيضاً ظاهرة في اعتبار الحياة ، بل ظهورها فيه أوضح ؛ إذ لا معنى للرجوع إلى الموتى .
وعلى هذا يكون مدلول هذه الأدلّة رادعاً عن سيرة العقلاء « 1 » .
وأورد على هذا الوجه :
أوّلًا : بأنّ هذه الأدلّة وإن كانت ظاهرة في حجّية فتوى الفقيه الحيّ ، ولكن لا يستفاد منها عدم حجّية فتوى الفقيه الميّت ؛ إذ ليس لها مفهوم بمعنى أنّها ليست بصدد تحديد الحجّية في فتوى الفقيه الحي ، فلا تدلّ على انحصار الحجّية في فتوى الحي وعدم حجّية فتوى الميّت .
نعم ، ربما يستفاد ذلك من رواية الاحتجاج غير أنّها مخدوشة سنداً ولا تصلح للاستدلال بها « 2 » .
وببيان آخر : « أنّ قيد الحياة ظاهر من الأدلّة اللفظيّة وإن ضيّق دلالة اللفظ وأبطل شمول إطلاق الأدلّة للفقيه الميّت لكنّه ليس ظاهراً في كونها قيداً احترازياً وشرطاً في التقليد ؛ لأنّ الممكن المألوف وقتئذٍ كان هو تقليد الحي ، فهذا القيد مأخوذ من الواقع الخارجي سنخ ما يقال في [ قوله تعالى : ]
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ »
« 3 » » « 4 » .
وثانياً : بأنّ دلالة هذه الأدلّة على جواز تقليد الميّت ابتداءً وعدم اشتراط الحياة تامة ؛ وذلك لأنّ المفهوم عرفاً من الإرجاع إلى صاحب متاع - كالقصّاب والعطّار والبقّال وغيرهم - إنّما هو الإرجاع إلى ما لديه من اللحم أو العطر أو اللبن أو غير ذلك ، ولا يفرّق العرف بين التعبير بالإرجاع إلى نفس اللحم أو العطر أو اللبن أو الأمر بأخذ ذلك .
والتعبير بالإرجاع إلى أصحاب هذه الأمتعة وفي كلا الحالين يقول العرف : إنّ الهدف كان هو المتاع .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 104 - 105 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 105 - 106 .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 31 .