بإمضاء الشارع الذي يثبت بعدم الردع ، وهذا إنّما يكون في بناء تمّ سريانه إلى الشريعة في عصر المعصوم عليه السلام كي يكون سكوته دليلًا على الرضا ، وهذا غير متحقّق في باب التقليد ؛ إذ أنّه في زمان المعصوم لم يكن من المتعارف وجود رسائل عملية مشتملة على فتاوى الفقيه كي يمكن أو يسهل تقليد الميّت بقاء الرسالة بعد وفاة الفقيه ، فالرجوع إلى الميّت ابتداءً لم تتوفّر دواعيه وقتئذٍ ولم يكن ممكناً أو سهلًا متعارفاً .
إذاً فالبناء العقلائي غير ثابت الإمضاء ، بل هذا يوجب انصراف الأدلّة اللفظية أيضاً عن تقليد الميّت « 1 » .
ولكن أورد عليه : بأنّ انصراف الأدلّة اللفظية إن فرض أنّه بسبب عدم وجود تقليد من هذا القبيل وقتئذٍ ؛ لانصراف الدواعي عمّا ليس بسهل إلى ما هو سهل ، وهو تقليد الحي أو لعدم إمكان تقليد الميّت ، فمن الواضح أنّ عدم الوجود بالنسبة لمصداق لا يوجب انصراف الإطلاق عنه .
وإن كان بسبب أنّ السيرة توجب انصراف اللفظ الوارد في مقام الإمضاء إليها ، والسيرة لم تتحقّق في تقليد الميّت الابتدائي ، فمن الواضح أنّ هذا الانصراف يكون انصرافاً إلى ما عليه الارتكاز بسعته .
وإذا كانت السيرة العملية أضيق من دائرة الارتكاز بسبب انتفاء الموضوع خارجاً لم يوجب ذلك ضيقاً في إطلاق اللفظ الممضي لما عند العقلاء ؛ فإنّ ما عند العقلاء إنّما هو ارتكازهم لا خصوص سيرتهم التي ضاقت صدفة بضيق الموضوع الخارجي لا بسبب ضيق بنائهم .
وأمّا أنّ السكوت لا يدلّ على إمضاء ارتكاز العقلاء إلّابقدر ما يترجم في عملهم خارجاً في زمن المعصوم أو بقدر ما يسري إلى الشريعة من قبلهم فهذا إن تمّ فلا يتمّ فيما يترقّب سريانه إلى الشريعة في وقت قريب ، والتقليد كان من هذا القبيل ، خصوصاً بلحاظ أزمنة الأئمّة المتأخرين عليهم السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 202 . الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 132 .
( 2 ) انظر : حقيقة التقليد وحالاته ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 50 : 32 .