تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
هذا ، وقد استدلّ على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً بعدة أدلّة ، وهي كما يلي : 1 - الإجماع المدّعى في كلمات جماعة من كبار المحقّقين « 1 » . قال المحقّق النجفي : « الظاهر الإجماع على عدم جواز العمل ابتداءً بفتاوى الأموات » « 2 » . ولا يخفى أنّ مخالفة الأخباريين لا تضرّ بحجّية هذا الإجماع ؛ وذلك لأنّهم قد أنكروا مشروعية التقليد أساساً واعتقدوا أنّ رجوع العامي إلى المجتهد إنّما هو من باب الرجوع إلى رواة الأحاديث . وقد ثبت في محلّه فساد هذه الدعوى مبنىً وبناءً ، أمّا بحسب المبنى فلأنّ المستفاد من الآيات والروايات أنّ الرجوع إلى المجتهد إنّما هو من باب أنّه أهل الخبرة والاطّلاع وأنّ لنظره دخلًا في جواز الرجوع إليه ، لا أنّه من أجل كونه راوي الحديث . وكذلك لا يتم البناء ؛ لأنّ الرجوع إلى المجتهد ولو سلّمنا أنّه من باب الرجوع إلى راوي الحديث إلّاأنّه لا يمكننا إرجاع العامي إلى فتوى الميّت بعنوان راوي الحديث ؛ وذلك لأنّ كلّ شخص عامي أو غيره على علم أنّ المسائل الشرعية مورد للخلاف بين الفقهاء للاختلاف في مداركها وأخبارها ، وبالأخص إذا كان ممّن له حظّ من العلم وإن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ؛ لأنّه إذا رجع إلى الكتب الفقهية رأى أنّ للشهيد الأوّل - مثلًا - قولًا وللشيخ الطوسي قولًا آخر وهكذا ، ومع فرض التعارض في الأخبار لا يجوز للعامي كالمجتهد أن يرجع إلى شيء من المتعارضات ، بل لابدّ من ملاحظة المرجّحات والأخذ بما له مرجّح من المتعارضين ، وعلى تكافؤهما يلاحظ أنّ مقتضى القاعدة هو التساقط أو التخيير . فعلى القول بأنّ الرجوع إلى المجتهد من الرجوع إلى راوي الحديث وفرض عدم المرجّح في البين والقول بأنّ القاعدة تقتضي التخيير في المتكافئين ولا بأس
هامش
( 1 ) انظر : الذكرى 1 : 44 . شرح الألفية ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 176 . المسالك 3 : 109 . منية المريد : 151 . معالم الدين ( قسم الأصول ) : 247 ، 248 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 320 .