المراد أنّه في سعة بالنسبة إلى الواقعة .
وبعبارة أخرى : أنّه كان بصدد بيان أنّ الروايتين أو الفتويين ليستا بحجّة فلا تعمل بواحدة منهما ، لكنّك في سعة ، فله العمل على وفق الأصول ؛ إذاً فهي على خلاف المقصود أدلّ « 1 » .
ثمّ إنّه مع عدم تمامية شيء من أدلّة التخيير فلا مناص من الأخذ بأحوط الأقوال ؛ لسقوط دليل الحجّية في الفتويين بالمعارضة ولا يقين بالبراءة إلّامع الاحتياط في العمل كما هو مختار عدّة من الفقهاء « 2 » .
الصورة الثالثة - ما إذا لم يعلم الاختلاف ولا التساوي في الفتوى :
إن قلنا : إنّ الحكم في الصورة السابقة - أي صورة العلم بالاختلاف بينهما - هو التخيير فالحكم في هذه الصورة أيضاً هو التخيير كما هو واضح .
وأمّا إذا قلنا بلزوم الأخذ بأحوط الأقوال في المسألة السابقة - كما هو مختار السيّد الخوئي - فقد ذكر أنّ الحكم في هذه الصورة هو التخيير ؛ وذلك لشمول إطلاق أدلّة الحجّية لفتوى كلّ من المجتهدين المتساويين .
ومجرّد احتمال المخالفة غير مانع عن الحجّية فإنّ الأصل عدمها « 3 » .
ولكن يمكن أن يقال في قبال ذلك : إنّه إذا قلنا في صورة العلم بالتعارض والتنافي بين الفتويين بالتساقط لكان احتمال التعارض والتنافي كافياً في عدم إمكان الأخذ بالإطلاق ؛ لأنّ التنافي الواقعي بين الفتويين كافٍ في وقوع التعارض الداخلي في إطلاق دليل الحجّية ، والتعارض الداخلي يخلق الإجمال ، فاحتمال التنافي معناه احتمال الإجمال ، ومع احتمال الإجمال لا معنى للتمسّك بالإطلاق .
وحتى لو بنينا على أنّ التعارض بين الأحكام الظاهرية فرع وصولها فالمقصود بالوصول إنّما هو معرضية الوصول لا الوصول الفعلي .
هامش
( 1 ) انظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 116 .
( 2 ) انظر : الفتاوى الواضحة : 106 . العروة الوثقى 1 : 20 ، م 13 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 2 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 166 .