كانت فتواه إلزامية كانت نتيجة ذلك التنجيز ، وإن كانت ترخيصية كانت نتيجة ذلك التأمين ، بينما لسان الترخيص لا يدلّ على أكثر من التأمين ؛ لأنّي إن شئت آخذ بقول هذا الفقيه فيؤمّنني عن الواقع ، وإن شئت لم آخذ بقوله فلا يضيفني تنجيزاً .
ومن الواضح أنّ الفتويين المتعارضتين لا تتعارضان في الحجّية حينما لا تكون حجّيتهما إلّابقدر التأمين ، وبالنتيجة يثبت للمقلّد التخيير بينهما .
وأورد عليه : بأنّه بعد أن كان كلا اللسانين إرشاداً إلى الحجّية نقول : إنّ التفكيك في الحجّية بين جانب التنجيز وجانب التعذير في حجّة قد يكون مفاده إلزامياً وقد يكون مفاده ترخيصياً كالفتوى أو الرواية بعيد عن الذهن العرفي ، فالمستفاد إذاً من كلا اللسانين هو التنجيز والتعذير معاً ، وإنّما الكلام يقع في أنّ التنجيز هل هو بقدر الجامع بين الفتويين المتعارضين الإلزاميين مثلًا - كوجوب الظهر أو الجمعة - والتعذير بقدر كلّ ما هو زائد على الجامع أو أنّ التنجيز يكون بقدر الفتوى بخصوصيته والتعذير يكون بقدر ما تنفيه تلك الفتوى ؟
ولا شكّ أنّ الظهور الأوّلي لدليل حجّية فتوى الفقيه هو الثاني ؛ لأنّ الحكم طرأ على عنوان منطبق على كلّ من الفتويين بكامل خصوصيتهما .
نعم ، قد يقال : إنّ الحديث الذي لم يدلّ على جواز التقليد إلّامن ناحية الإرجاع إلى شخص معيّن كقوله : « عليك بالأسدي » يعني أبا بصير ، وكان فهم الحكم العام من باب إلغاء العرف لخصوصية ذاك الشخص ، فهنا لا نعلم أنّ هذه الحجّية هل هي حجّية تعيينية أو تخييرية ؛ فإنّ الإرجاع إليه ينسجم مع كلا الفرضين بمستوى واحد ، ولكنّ الشكّ في ذلك يكون في صالح التساقط لدى تعارض الفتويين ، لا في صالح التخيير ؛ لأنّنا شاكّون في أصل الحجّية .
وبهذا البيان اتّضح أيضاً بطلان الوجه الثاني ، ووجه البطلان أنّ الترخيص كالأمر إرشاد إلى الحجّية التي يفهم العرف منها التنجيز والتعذير معاً ، ومصبّ هذه الحجّية كان طبيعي الفتوى المنطبق على كلّ من
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٥٣