الرجوع إلى أهل الخبرة ، ولا يشترط في الرجوع إلى أهل الخبرة التعدّد ، حيث إنّ مقياس الرجوع إلى أهل الخبرة الذي لا يشترط فيه التعدّد إن كان هو مجرّد أنّ الشيء الفلاني ممّا لا يفهمه كلّ واحد وإنّما يفهمه ذووا الاختصاص فانطباق هذا المقياس على المقام واضح ؛ لأنّ معرفة الفقاهة لا تكون إلّامن قبل ذوي الاختصاص ، وليس من قبل عامة الناس .
وإن كان هو ذلك زائداً الابتلاء العام بذلك بحيث لو كلّف كلّ أحد الفحص بنفسه لدرك الحقيقة لاختلّت حياتهم فالظاهر أنّ هذا أيضاً منطبق على المقام بعد الأخذ بعين الاعتبار جوّ المتشرّعة بالخصوص ؛ فإنّ حاجتهم إلى التقليد وإلى معرفة الفقيه حاجة عامة « 1 » .
ولا يخفى أنّ الوجهين المذكورين كما يجريان بالإضافة إلى الاجتهاد والفقاهة كذلك يجريان بالإضافة إلى الأفقهية والأعلمية .
4 - الشياع :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأعلمية تثبت بالشياع أيضاً غير أنّه قيّده بما إذا كان مفيداً للعلم « 2 » ، وعليه يرجع إلى الطريق الأوّل فإنّ الشياع ليس إلّاسبباً من أسباب العلم .
وقال بعضهم : إنّه يكفي في ثبوته حصول الوثوق « 3 » والاطمئنان « 4 » .
ز - حكم التقليد عند تساوي المجتهدين :
إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم أو احتملنا الأعلمية في كلّ منهما فلا إشكال في جواز تقليد أحدهما بناءً على القول بجواز تقليد غير الأعلم وعدم تعيّن تقليد الأعلم .
وأمّا بناءً على تعيّن تقليد الأعلم فيقع البحث في أنّه هل يجوز الرجوع إلى أحد المتساويين أو لا يجوز ذلك بل يجب الأخذ بأحوط القولين ؟
هامش
( 1 ) طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 52 : 30 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 24 ، م 20 . تحرير الوسيلة 1 : 6 ، م 19 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 10 ، م 22 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 24 ، م 20 ، تعليقة الخوانساري ، الرقم 4 .
( 4 ) صراط النجاة 3 : 9 .