ه - حكم تقليد غير الأعلم بالاستناد إلى فتوى الأعلم :
لا إشكال في عدم جواز تقليد غير الأعلم إذا أفتى الأعلم بعدم جواز تقليد غير الأعلم .
وأمّا لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم وجواز تقليد غيره فقد نقل الشيخ الأنصاري عن بعض معاصريه المنع من جواز تقليد غير الأعلم حينئذٍ « 1 » ، واستشكل فيه آخرون « 2 » .
إلّاأنّ غير واحد ذهب إلى جواز تقليد غير الأعلم بعد إفتاء الأعلم بجواز تقليده « 3 » .
واستدلّ له : بأنّ فتوى غير الأعلم تتّصف بالحجّية بفتوى الأعلم بجواز الرجوع إليه ، ويكون العامي قد استند في رجوعه هذا إلى ما قطع بحجّيته وهو فتوى الأعلم ، والعامي لم يقم عنده دليل على عدم حجّية فتوى غير الأعلم ، وإنّما قلنا بوجوب تقليد الأعلم في حقّه من باب الاحتياط والأخذ بالمقدار المتيقّن عند دوران الأمر في الحجّية بين التعيينية والتخييرية ، ومع الفتوى المقطوع حجّيتها لا يبقى مجال للاحتياط ، ولا يبقى معها مانع من الرجوع إلى غير الأعلم « 4 » .
و - طرق إثبات الأعلمية :
الأعلمية تكون موضوعاً للحكم الشرعي وهي كسائر الموضوعات يمكن إثباتها بأحد الطرق التالية :
1 - العلم الوجداني أو الاطمئنان :
إذا علم المكلّف بأعلمية المجتهد والفقيه أو اطمأنّ بها يترتّب أثره الشرعي في الرجوع إليه وتقليده ؛ وذلك لأنّ العلم حجّة ذاتاً وطريق حقيقةً .
كما أنّ الاطمئنان علم لدى العرف والعقلاء فهو حجّة عندهم في اثبات الموضوعات الخارجية التي منها الأعلمية ، ومن المقطوع به أنّه لم يرد في الشريعة ردع عن ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 68 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 38 - 39 ، م 46 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 39 ، م 46 ، التعليقة رقم 1 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 368 .
( 5 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 79 ، 82 ، 113 .