تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والسرّ في ذلك : أنّ ملاك الحجّية هو الطريقية بحيث توجب صدق هذه العناوين ، وهذا مشترك بين العالم والأعلم « 1 » . هذا ، ولكن قد ذكر المحقّق الأصفهاني أنّه لا يمكن الحكم باشتراكهما في الملاك ؛ وذلك لأنّ المراد من الأعلم هو من هو أكثر نظراً في تحصيل الحكم من مداركه وكيفية تطبيقها على مصاديقها ، وعليه فتكون النسبة بين الأعلم والعالم نسبة العالم إلى الجاهل ؛ لغفلة العالم عن الإحاطة ببعض الجهات التي أحاط بها الأعلم فهو جاهل بالنسبة إليه « 2 » . وأورد على هذا البيان بأنّه يمكن أن يكون ملاك الحجّية هو الإحاطة بمقدار من الجهات الموجب لصدق عنوان الفقيه والمجتهد والعالم ، فجواز تقليد العالم إنّما هو باعتبار إحاطته بهذا المقدار وإن كان جاهلًا بالمقدار الزائد الملغى اعتباره في ملاك الحجّية ، فإنّ عنوان العالم والجاهل من الأمور الإضافية « 3 » . التقريب الثاني : أنّ العقل إنّما يذعن بتعيّن التقليد على العامي شرعاً حيث لا يقين له ببراءة الذمّة إلّابالاستناد إلى من له الحجّة ، والمفروض أنّه لم يتمكّن بنفسه من الاستناد إلى الحجّة وتحصيلها على الحكم ، وفتوى الأعلم وإن لم نقل بأقربيتها إلى الواقع ولم نقل بأنّ القرب إلى الواقع هو الملاك كلّاً أو بعضاً ولكنّها أوفق بمقتضيات الحجج الشرعية والعقلية لبلوغ نظره إلى ما لا يبلغ نظر غيره لفرض الأعلمية ، فيكون بالإضافة إلى غيره كالعالم بالإضافة إلى الجاهل ، فيتعيّن في مقام إبراء الذمّة لا لقصور حكم العقل بل لإذعانه - بمقتضى فرض الأعلمية وكون المجتهد ذا حجّة على الحكم - بكون رأيه أوفق بمقتضيات الحجج ، فالتسوية بينه وبين غيره تسوية بين العالم والجاهل ، وهو قبيح عقلًا كما دلّ عليه النقل أيضاً « 4 » . ويرد عليه بمنع كلّية كون فتوى الأعلم أوفق بمقتضيات الحجج والأدلّة ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 81 - 82 . ( 2 ) انظر : بحوث في الأصول 3 : 54 - 55 . ( 3 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 82 . ( 4 ) انظر : نهاية الدراية 5 - 6 : 414 .