تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بين التعيين والتخيير ، فإنّ المرجع فيها أصل البراءة ، ولا وجه لقياس أحد البابين بالآخر ؛ لأنّه مع الفارق ؛ وذلك لأنّ الأحكام الواقعية في المقام منجّزة في نفسها على كلّ مكلّف بالعلم الإجمالي بأنّ في الشريعة أحكاماً إلزامية وجوبية أو تحريمية . وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الحجّية الثابتة لفتوى الفقيه بمعنى المنجّزية ؛ إذ المتنجّز لا يتنجّز ثانياً ، فلابدّ أن يكون المراد من حجّيتها هو المعذّرية ، وإذا كان الواقع منجّزاً على المكلّف ، فلا مناص من أن يخرج من عهدته ، وخروج العامي عن عهدة الواقع يكون بالرجوع إلى فتوى الفقيه ، وفتوى الأعلم معذّرة قطعاً ، لأنّها إمّا معذّرة تعييناً أو تخييراً ، وأمّا فتوى غيره فلم يحرز كونها معذّرة ؛ إذ يحتمل أن لا تكون حجّة أصلًا ، فلا يؤمن من العقاب بالعمل على طبقها ، والعقل يستقلّ بلزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب . وأمّا في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الأحكام فبما أنّ الواقع لم يكن منجّزاً على المكلّف بقطع النظر عن الحجّة الواصلة إليه ، فإذا ثبتت الحجّية للأمارة فالمراد منها هو المنجّزية للواقع ، فيقتضي الأصل حينئذٍ التخيير للعلم بالإلزام بالجامع بين الشيئين أو الأشياء والشكّ في دخل خصوصية في الواجب ، فالشكّ حينئذٍ بين الإطلاق والتقييد ، فيجري أصل البراءة عن التقييد ؛ لأنّه كلفة وضيق على المكلّف . فإذا شككنا - مثلًا - في مدخلية الإيمان في الرقبة ، فيجري أصل البراءة عنه كما تجري البراءة عن خصوصية الأعلمية لو فرضنا انحلال العلم الإجمالي بثبوت الأحكام الواقعية ؛ إذ تكون فتوى الفقيه حينئذٍ منجّزة للواقع فيمكن أن تجري البراءة عن قيد الأعلمية ، غير أنّ العامي بما أنّه يعلم إجمالًا بثبوت أحكام إلزامية منجّزة في حقّه وفرضنا أنّ الاحتياط غير واجب ، فمن أجل ثبوت هذا العلم الإجمالي وأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فلا مناص له من الرجوع إلى فتوى الفقيه في مقام العمل ؛ لأنّه معذّر ، ومع الاستناد إلى الحجّة لو وقع في مخالفة الواقع لا يعاقب عليها ، وحيث إنّ