المعذّر مع وجود الأعلم مردّد بين التعيين والتخيير يتعيّن عليه تقليد الأعلم ؛ لأنّ فيه دفع ضرر العقاب وهو واجب عقلًا ولو كان محتملًا « 1 » .
مضافاً إلى ذلك أنّ عدم وجوب الزائد في مثل العتق المردّد بين المؤمنة ومطلق الرقبة موافق لأصل البراءة .
وهذا بخلاف المقام فإنّ الشكّ الزائد لا يطابق الأصل بل الشكّ فيه إنّما يرجع إلى عروض التخصيص في عمومات النهي عن العمل بما وراء العلم ، وأصالة الحقيقة تقتضي التحريم فيما لم يعلم تخصيصه بدليل قطعي ، وهو الرجوع إلى فتوى غير الأعلم والعمل برأيه .
وعلى هذا يكون قياس المقام بباب الأحكام ليس في محلّه « 2 » .
2 - إنّ استصحاب جواز تقليد غير الأعلم فيما إذا كان المجتهدان متساويين في العلم فقلّد العامي أحدهما من أجل أنّه مخيّر في تقليدهما ثمّ تجدّدت الأعلمية للآخر ، فحصل الشكّ في جواز تقليد غير الأعلم فمقتضى الاستصحاب هو الجواز وبقاء فتوى غير الأعلم على حجّيتها ، ويكون هذا الاستصحاب حاكماً على قاعدة الاشتغال .
ومتى ثبت جواز تقليد غير الأعلم وحجّية فتواه في مورد ثبت الجواز في سائر الموارد ؛ لعدم القول بالفصل « 3 » .
وأجيب عنه :
أوّلًا : بأنّه - لو سلّمنا جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية والأحكام الكلّية وثبوت التخيير بين المجتهدين المتساويين « 4 » - لا يجري الاستصحاب في الفرض المذكور ؛ لأنّه من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 148 - 151 .
( 2 ) انظر : مطارح الأنظار 2 : 531 .
( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 151 - 152 .
( 4 ) تجدر الإشارة هنا إلى أنّ السيّد الخوئي لم يرضالحجّية التخييرية بين المجتهدين ، بل ذهب إلى أنّ القاعدة في المتعارضين تقتضي التساقط ، وقد تقدم ذلك ، وكذلك أكد في محالّه على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية والأحكام الكلية ، وهنا اعتبر هذا المورد منها .