كلام المخلوقين ، فإنّ للقرآن الكريم لغته ومنطقه الخاصّ .
قال : « وليس اختلاف كلامه تعالى مع كلام غيره في نحو استعمال الألفاظ وسرد الجمل . . . وإنّما الاختلاف من جهة المراد والمصداق الذي ينطبق عليه مفهوم الكلام » « 1 » .
فالتفسير بالرأي المنهي عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف .
وبعبارة أخرى : إنّما نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن تفهّم كلام اللَّه تعالى على نحو ما يتفهّم به كلام غيره وإن كان هذا النحو من التفهّم ربما صادف الواقع .
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الرواية الأخرى : « من تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » .
فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّالكون الخطأ في الطريق « 3 » .
وكذا قول أبي عبد اللَّه عليه السلام - في رواية أبي بصير - : « . . . إن أصاب لم يؤجر . . . » « 4 » .
ب - مدارك التفسير ( أصول التفسير ) :
هنالك ثلاث مدارك للتفسير تورث العلم بمراد اللَّه تبارك وتعالى في كتابه الكريم ( القرآن ) ، وهي : الظواهر التي يفهمها العربي الفصيح ، وما ثبت عن أحد المعصومين عليهم السلام ، وما يحكم به العقل القطعي .
وأمّا ما يورث الظن بمراد اللَّه تبارك وتعالى من الآية فلا يجوز الاعتماد عليه كالاستحسانات وقول الصحابي والتابعي ، ولا على شيء لم يثبت أنّه حجّة من طريق العقل أو من طريق الشرع ؛ للنهي عن اتّباع الظن ، وحرمة إسناد شيء إلى اللَّه سبحانه وتعالى بغير إذنه ؛ لقوله عزّ من قائل :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 5 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الميزان 3 : 78 .
( 2 ) البحار 92 : 111 ، ح 20 .
( 3 ) الميزان 3 : 76 - 77 .
( 4 ) الوسائل 27 : 202 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 66 .
( 5 ) الإسراء : 36 .
( 6 ) يونس : 59 .