وبالجملة ، المراد من التفسير الممنوع برأيه وبغير نصّ هو القطع بالمراد من اللفظ الذي غير ظاهر فيه من غير دليل ، بل بمجرّد رأيه وميله واستحسان عقله ، من غير شاهد معتبر شرعاً ، كما يوجد في كلام المبدعين .
وهو ظاهر لمن تتّبع كلامهم ، والمنع منه ظاهر عقلًا ، والنقل كاشف عنه ، وهذا المعنى غير بعيد عن الأخبار المذكورة ، بل ظاهرها ذلك « 1 » .
وذهب السيّد الخوئي إلى أنّ حمل الألفاظ على ظواهرها ليس تفسيراً ، فضلًا عن أن يكون تفسيراً بالرأي ؛ انطلاقاً من أنّ التفسير هو كشف القناع ، ولو فرض أنّه تفسير فليس هو تفسيراً بالرأي لتشمله تلك الروايات ، وإنّما هو تفسير بما يفهمه العرف من اللفظ .
وحصر التفسير بالرأي بتفسير المتشابه من غير استنادٍ إلى أثر صحيح عن المعصوم عليه السلام .
واستدلّ لذلك بقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية إسماعيل بن جابر أنّه قال :
« . . . إنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم . . . » « 2 » .
ثمّ قال : « ويحتمل أنّ معنى التفسير بالرأي الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك ، ولزوم الانتهاء إليهم ، فإذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب ولم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة عليهم السلام ، كان هذا من التفسير بالرأي » « 3 » .
ورجّح الإمام الخميني ما احتمله السيّد الخوئي من أنّ المراد بالنهي عن تفسير القرآن بالرأي هو استنباط الأحكام الشرعية استناداً إلى القياس والاستحسان وغيرهما ، حيث قال : فإذن من المحتمل - بل من المظنون - أنّ التفسير بالرأي
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 21 .
( 2 ) الوسائل 27 : 200 ، 201 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 62 ، وليس فيه : « فيعرّفونهم » .
( 3 ) البيان ( الخوئي ) : 269 .