راجع إلى آيات الأحكام التي تقصر عنها الآراء وتعدّ بعيدة عن متناول العقول ، ممّا لابدّ من أخذه من خزّان الوحي ومهابط ملائكة اللَّه بصرف التعبّد وعلى نحو الانقياد ، على ما يلحظ ذلك من أنّ أكثر الروايات الشريفة في هذا الباب قد وردت في مقابل فقهاء العامة الذين كانوا يريدون فهم دين اللَّه وإدراكه بعقولهم ومقايساتهم .
وما جاء في بعض الروايات الشريفة من قول أبي جعفر عليه السلام في رواية جابر :
« . . . ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن . . . » « 1 » ، وكذلك رواية الثمالي عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام قال : « إنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول الناقصة . . . » « 2 » يشهد على أنّ المقصود من « دين اللَّه » أحكام الدين التعبدّية « 3 » .
وقد نبّه الإمام الخميني إلى وجه آخر لتفسير القرآن بالرأي ، وهو تحميل الآراء والأهواء الشخصية على القرآن الكريم ، حيث قال : « فمن الممنوعات في الإسلام التفسير بالرأي ، وذلك بالمعنى الذي يعمد كلّ إنسان إلى فرض آرائه على آيات القرآن ، ثمّ يفسّر القرآن ويؤوّله بآرائه » « 4 » .
وأمّا السيّد الطباطبائي فذهب إلى أنّ التفسير بالرأي هو المنهج الذي يُسلك في تفسير القرآن ، فإن كان المنهج خاطئاً فقد وقع في محذور التفسير بالرأي ، ولتجنّب الوقوع في التفسير بالرأي ينبغي مراعاة أمرين أساسيين :
الأوّل : أن لا يعتمد على نفسه في تفسير القرآن الكريم من غير الرجوع إلى غيره .
وهذا الغير إمّا أن يكون القرآن نفسه أو السنّة ، وما دمنا مأمورين بعرض السنّة على القرآن ، فلا يبقى أمامنا إلّاالقرآن للرجوع إليه ، أي اعتماد منهج تفسير القرآن بالقرآن « 5 » .
الثاني : أن لا يسلك في فهم كلام اللَّه سبحانه وتعالى على نحو ما يفعله في فهم
هامش
( 1 ) البحار 92 : 95 ، ح 48 .
( 2 ) البحار 2 : 303 ، ح 41 .
( 3 ) الآداب المعنوية للصلاة : 344 .
( 4 ) تفسير سورة الحمد ( الخميني ) : 96 .
( 5 ) انظر : الميزان 3 : 77 .