أمر اللَّه تعالى بكلّ ما يوجب الألفة والاجتماع بين الناس من التزاور والتهادي وصلة الأرحام والتواضع والنصيحة والاجتماع في الصلوات ، ومناسك الحجّ ، وغيره .
ونهى عن كلّ ما يوجب التفرقة بينهم من الغيبة والنميمة والظلم والتكبّر والعدوان .
ولذا استعظم اللَّه سبحانه وتعالى من مضرّات السحر التفريق بين الزوجين في قوله عزّ من قائل :
« فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ »
« 1 » .
وحذّر من خطر الفتنة ووصفها بأنّها أشدّ وأكبر من القتل بقوله سبحانه وتعالى :
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ »
« 2 » ، وقوله عزّوجلّ :
« وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »
« 3 » .
وشبّه الغيبة بأكل لحم الأخ ميتاً في قوله سبحانه وتعالى :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ »
« 4 » .
وذمّ النميمة والنمّامين في آيات ، منها :
قوله سبحانه :
« هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ »
« 5 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
« 6 » .
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « وإنّ من أكبر السحر النميمة ، يفرّق بها بين المتحابّين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور . . . » « 7 » .
فمن خلال هذه النصوص وغيرها نقطع بحرمة تفريق المجتمع وتقطيع أوصاله والعمل على زعزعة أركانه .
نعم ، يباح ذلك لبعض المصالح ، بل قد يستحبّ أو يجب بين أعداء المسلمين من المشركين والمبطلين « 8 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 102 .
( 2 ) البقرة : 191 .
( 3 ) البقرة : 217 .
( 4 ) الحجرات : 12 .
( 5 ) القلم : 11 .
( 6 ) الهمزة : 1 .
( 7 ) المستدرك 9 : 151 ، ب 144 من أحكام العشرة ، ح 7 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 73 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 65 . منهاج الفقاهة 2 : 178 .