عليه ، وفي كلّ موضع تحصل فيه الريبة في الشهادة « 1 » ، كما فعله دانيال النبي عليه السلام في شهود على امرأة بالزنى ، فعرف منه كذبهم ، وكذلك فعله داود عليه السلام « 2 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في سبعة خرجوا في سفر ففقد أحدهم ، فجاءت امرأته إلى علي عليه السلام وذكرت ذلك له فاستدعاهم ، وسألهم فأنكروا ، ففرّقهم وأقام كلّ واحدٍ منهم إلى سارية ، ووكل به من يحفظه ، ثمّ استدعى واحداً منهم وسأله فأنكر ، فقال عليه السلام : اللَّه أكبر ، فسمعه الباقون فظنّوا أنّه قد اعترف ، فاستدعى واحداً بعد واحد فاعترفوا بقتله ، فقتلهم علي عليه السلام « 3 » .
هذا ، غير أنّهم مع ذكرهم لجواز التفريق أو استحبابه صرّحوا بكراهته فيما لو كان الشهود من أهل الفضل أو العقل الوافر والدين ؛ لأنّ فيه غضاضة عليهم ونقيصة منهم « 4 » .
من هنا قال الشهيد الثاني : « محلّ التفريق قبل الاستزكاء » « 5 » ، بل ذكر بعضهم احتمال حرمته في مثل هذه الحال « 6 » .
( انظر : شهادات )
الثالث - التفريق بمعنى إيجاد الفرقة بين الناس :
ممّا ندبت إليه الشريعة المقدّسة التآلف والتوافق بين الناس ، ونهت عن التفرّق والتشرذم .
قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
« 7 » ؛ لما في الاجتماع والتآلف من صلاح الدين والدنيا ، وفي الاختلاف والتفرّق من فسادهما ، من هنا
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 77 . القواعد 3 : 431 ، 441 . المسالك 13 : 411 . جواهر الكلام 40 : 122 .
( 2 ) انظر : المسالك 13 : 412 . جواهر الكلام 40 : 122 .
( 3 ) المغني ( ابن قدامة ) 11 : 454 . لكن فيها أنّ شاباً قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع أبي . . . . وانظر : الوسائل 27 : 279 ، ب 20 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 4 ) انظر : المختصر النافع : 280 . التحرير 5 : 138 . القواعد 3 : 431 . المسالك 13 : 413 . كشف اللثام 10 : 67 .
( 5 ) المسالك 13 : 413 .
( 6 ) الرياض 13 : 54 .
( 7 ) آل عمران : 103 .