ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم التقسيط باختلاف موارده ، والموارد التي تعرّض لها الفقهاء كثيرة نذكر أهمّها إجمالًا مع إحالة التفصيل إلى محلّه المناسب :
1 - تقسيط القضاء عن الميّت على الأولياء المتساوين في السن :
إذا تساوى الولدان في السن - كما في التوأمين ، أو المتولّدين من امّين في ساعة واحدة - فهل يقسّط القضاء عن الميّت عليهما حينئذٍ ، أو يجب عليهما كفاية ، أو لا يجب على واحد منهما شيء أصلًا ؟
فيه أقوال :
أحدها : وجوب التقسيط بينهم ، ونسب إلى الأكثر « 1 » ، بل المشهور « 2 » ؛ لأنّ دليل وجوب القضاء لمّا كان مجملًا ولم يكن صالحاً لإثبات أحد الأمرين في المقام ، من التقسيط والوجوب الكفائي ، كان المرجع حينئذٍ هو الأصل ، ومقتضاه التقسيط ، فإنّ نصف ما في ذمّة الميّت واجب على كلّ من الأخوين على كلّ تقدير ، أي سواء أكان الوجوب كفائياً أم على سبيل التقسيط ، فيكون هذا هو المتيقّن وينفى الزائد المشكوك بأصالة البراءة « 3 » .
وهناك من ذهب إلى سقوط الوجوب عنهما « 4 » ، ومن ذهب إلى الوجوب الكفائي « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : صلاة / صلاة القضاء )
2 - تقسيط زكاة المكاتب على مقدار حرّيته :
ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الزكاة على المكاتب المطلق الذي أدّى مقداراً من مال الكتابة ، فتحرّر بعضه وبقي البعض الآخر على الرقّية بمقدار حرّيته ، وذلك أنّه يقسّط المال ، فما يملكه بإزاء الجزء الحرّ تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 43 . مستمسك العروة 7 : 147 . مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 344 .
( 2 ) الغنائم 5 : 419 .
( 3 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 344 .
( 4 ) السرائر 1 : 399 .
( 5 ) المهذب 1 : 196 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 345 .