جائر ؛ إذ ما المانع من سماع الحاكم دعوى قد مضى عليها مئة سنة لا ثلاثون فينظر فيها ، فإن كانت حقّاً حكم بالحقّ ، وإن كانت باطلًا ردّها ؟
أمّا التعلّل بأنّ تركه المطالبة بحقّه طيلة المدّة من غير عذر دليل على سقوطه وإلّا لطالب به ، فهو مدفوع بأنّ هذا لا يقضي بعدم السماع ، بل اللازم أن يسمعها الحاكم ثمّ يسأله عن سبب تركه المطالبة في تلك البرهة ، فإن أبدى عذراً معقولًا فذاك ، وإلّا جعله بعض القرائن على بطلان حقّه ، فإن عارضه بما هو أقوى حكم له ، وإلّا حكم عليه .
والخلاصة : أنّ عدم سماع الدعوى لمرور الزمان يجحف بالحقوق ويروّج دولة الباطل ، وما أكثر ما تكون للناس أعذار خفيّة ، وموانع سرّية توجب عليهم تأخير المطالبة ، غير الموانع العامّة كالصغر والجنون والمرض والسفر ، فلو أوصدنا باب سماع الدعوى عليهم كنّا قد ذهبنا بحقوقهم ظلماً وعدواناً ، أفليس من الظلم الفاحش أن لا تسمع دعواه ولعلّه محقّ فيها ؟ . . . » « 1 » .
5 - الشهادة والإقرار على ما تقادم عهده :
صرّح الفقهاء بأنّه لا يقدح تقادم الزنا في الشهادة عليه ، أو الإقرار في حقّ نفسه ، الموجبة لإقامة الحدّ « 2 » ؛ لأصالة البقاء « 3 » ، وإطلاق الأدلّة « 4 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا شهد أربعة بالزنا قبلت شهادتهم ، سواء تقادم الزنا أو لم يتقادم » « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لا يقدح تقادم الزنا في الشهادة ، فلو شهدوا بزنا قديم وجب الحدّ ، وكذا الإقرار بالقديم يوجب الحدّ » « 6 » .
وقال المحقّق النجفي : « ولا يقدح تقادم الزناء في الشهادة عليه الموجبة لإقامة الحدّ ؛ لإطلاق الأدلّة » « 7 » .
( انظر : إقرار ، حدّ ، شهادة )
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 4 : 283 - 284 .
( 2 ) المبسوط 5 : 347 ، 540 . الشرائع 4 : 153 . القواعد 3 : 533 .
( 3 ) الروضة 9 : 56 . المسالك 14 : 357 .
( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 232 - 234 .
( 5 ) الخلاف 5 : 401 ، م 45 .
( 6 ) التحرير 5 : 310 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 306 .