المطابقة - فالأمر بالعمل على طبقها تفويت من الشارع لمصالح المكلّف أو إلقاء في المفاسد ، فوجب أن تكون في مقتضي تلك الأمارة مصلحة الواقع بكاملها لا بعضها أو جزءً منها « 1 » ، فإنّ من شكّ في الحدث بعد تيقّن الطهارة يتمكّن من درك الصلاة بالطهارة الواقعية بتجديد الطهارة ، ومع ذلك رخّص الشارع في تركها ، فلابدّ أن يكون في الصلاة باستصحاب الطهارة فوائد الصلاة بالطهارة الواقعية ومصالحها ، وإلّا لزم تفويت المصلحة على المكلّف « 2 » ؛ ولأنّ مجرّد تنزيل الفاقد منزلة الواجد لا يكفي في الإجزاء ما لم يكن الفاقد حال قيام الأمارة كالواجد في الوفاء بالغرض « 3 » .
ب - التفويت من العبد :
لو أوقع المكلّف نفسه في الاضطرار اختياراً - بأن أراق ماءه الذي يحتاج إليه للوضوء - وفوّت المصلحة التامّة في الوضوء ، فذهب بعضهم إلى جوازه للمكلّف لو كان العمل الاضطراري وافياً بتمام غرض الواقع ، أو كونه وافياً ببعض الغرض منه بحيث يكون المتبقّي نسبة غير إلزامية ، والعمل الاضطراري غير مشروط بأن لا يكون بسوء الاختيار .
وأمّا لو كان مشروطاً به ، فلا يجوز تفويت المصلحة الاختيارية والإتيان بالعمل الاضطراري ؛ لأنّه يستوجب فوات كلّ الغرض ؛ لعجزه عن العمل الاختياري ، وبطلان عمله الاضطراري ؛ لاشتراط أن لا يكون بسوء الاختيار .
وأمّا لو كان العمل الاضطراري وافياً ببعض الغرض منه ، ويكون المقدار المتبقي نسبة إلزامية ، إلّاأنّه لا يمكن تحصيله بعد حصول المقدار الاضطراري ، فلا يجوز إيقاع نفسه في الاضطرار اختياراً ، سواء كان العمل الاضطراري مشروطاً بعدم كونه لا بسوء الاختيار أم لا ؛ لأنّه على كلا التقديرين يكون قد حرم نفسه عن تحصيل الغرض المولوي الملزم ، وفوّت على نفسه الملاك أو جزءاً مهمّاً ملزماً منه ، وهو غير جائز تكليفاً « 4 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 132 .
( 2 ) غاية المسؤول : 282 .
( 3 ) منتهى الدراية 2 : 75 - 76 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 2 : 140 .