يكن مالكاً لعمل نفسه بالملكيّة الاعتبارية ، إلّا أنّه مالك له بالملكية الحقيقية ؛ أي أنّ الحرّ له السلطنة على تمليك عمله ، فيكون عمله - طبعاً - مملوكاً للغير بسبب الإيجار ، وقد فوّته المستأجر على نفسه بعدم الاستيفاء ، ومعه كيف لا تستقرّ الأجرة عليه ولا يكون للمؤجر حينئذٍ حقّ المطالبة .
وثانياً : بالمنع عن عدم ضمان منافعه إلّا بالاستيفاء ، بل هو كالعبد في كون عمله مملوكاً ، وفواته موجب للضمان أيضاً « 1 » .
واختار جماعة آخرون ضمان منافع الحرّ بالتفويت قبل الاستيفاء ، فلو فوّت على الحرّ منافعه بأن حبسه عن شغله ففاتت تلك المنافع التي كان يحصلها لو لم يحبسه ، فهو له ضامن ؛ لقاعدة الإتلاف ، بناءً على صدق الإتلاف عليه عرفاً .
ولا شكّ في أنّه مع حبس مالك الأغنام وكانت الأغنام في برّية فأكلها الذئب ، يصدق على الحابس عرفاً أنّه أتلف الغنم ، وكذلك لو حبس مالك البستان ففسدت ثمراته « 2 » ؛ لأنّ الضمان يتحقّق بقطع سلطنة الشخص عمّا يملكه ويستولي عليه ، ما لم يدل دليل على الخلاف ، ولا ريب في أنّ الشخص مالك لعمله ومستولٍ عليه « 3 » .
( انظر : حرّ )
ب - تفويت منفعة العبد والدابّة :
إنّ منافع الأموال - من العبيد والثياب والعقار وغيرها - مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية عند علمائنا أجمع ، فلو غصب عبداً أو جارية أو ثوباً أو عقاراً أو حيواناً مملوكاً ضمن منافعه ، سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده بأن بقيت مدّة في يده ولم يستعملها « 4 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 172 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 181 - 182 . وانظر : العروة الوثقى 5 : 39 - 40 ، م 3 . مستند العروة ( الإجارة ) : 172 .
( 3 ) مهذب الأحكام 19 : 65 - 66 .
( 4 ) التذكرة 19 : 216 . وانظر : جامع المقاصد 5 : 82 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 208 . بلغة الفقيه 1 : 164 . مصباح الفقاهة 2 : 34 .