وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً لمن أعطى بعض أولاده شيئاً : « أكُلّ ولدك أعطيت مثله ؟ » قال : لا ، قال : « فاتّقوا اللَّه واعدلوا بين أولادكم . . . » « 1 » . وغيرهما « 2 » .
ولأنّ التفضيل يورث العداوة والشحناء بين الأولاد كما هو الواقع شاهداً وغابراً ، ولدلالة ذلك على رغبة الأب في المفضّل المثير للحسد المفضي إلى قطيعة الرحم « 3 » .
قال الشهيد الثاني : حمل الأصحاب هذه الروايات - على تقدير سلامة السند - على الكراهة ؛ جمعاً بينها وبين الروايات التي تدلّ على الجواز « 4 » ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون له الولد من غير امّ ، يفضّل بعضهم على بعض ؟ قال : « لا بأس » « 5 » .
وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الرجل يخصّ بعض ولده ببعض ماله ، فقال : « لا بأس بذلك » « 6 » . وغيرهما « 7 » .
بل ذهب بعض الفقهاء إلى التحريم إذا كان سبباً لإثارة الفتنة والشحناء والبغضاء المؤدّية إلى الفساد « 8 » .
وذهب ابن الجنيد إلى التحريم - أيضاً - إلّا مع المزيّة « 9 » .
وخصّ بعض آخر الكراهة بالمرض والإعسار « 10 » ؛ لدلالة بعض الأخبار « 11 » عليه .
واستثنى بعض الفقهاء من الكراهة ما لو اتّصف المفضّل على معنى يقتضيه كحاجة زائدة ، واشتغالٍ بعلم ، والمفضّل عليه على نقص كفسق وبدعة ، واستعانة بالمال على معصيةٍ ونحو ذلك « 12 » .
( انظر : هبة )
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 176 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 176 - 178 .
( 3 ) المسالك 6 : 28 . وانظر : المختلف 6 : 240 .
( 4 ) المسالك 6 : 29 .
( 5 ) الوسائل 19 : 245 ، ب 11 من الهبات ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 19 : 245 ، ب 11 من الهبات ، ح 4 .
( 7 ) انظر : الوسائل 19 : 244 ، ب 11 من الهبات .
( 8 ) تحرير الوسيلة 2 : 54 ، م 22 .
( 9 ) نقله عنه في المختلف 6 : 240 .
( 10 ) المختلف 6 : 240 .
( 11 ) الوسائل 19 : 300 ، ب 17 من الوصايا ، ح 11 ، 12 .
( 12 ) التحرير 3 : 273 . جامع المقاصد 9 : 171 . المسالك 6 : 29 - 30 . الروضة 3 : 194 . المفاتيح 3 : 207 . وانظر : كفاية الأحكام 2 : 31 .