ذلك باع عينه للمفلّس على أن يكون ثمنه في ذمّته ، يكون معناه الإقدام على ذلك والالتزام بعدم المطالبة بثمنه حتى يفي بديون غرمائه ، ولا أقل من قبول عدّه من جملة غرمائه ، فحينئذٍ لا يجوز للبائع الرجوع إلى عينه مع عدم أداء الثمن من جانب المفلّس .
وأمّا لو كان البائع جاهلًا بتفليسه فلا يعدّ بيعه إقداماً على ذلك ، فيجوز له الرجوع إلى عينه ؛ عملًا بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي في جميع المعاوضات بتسليم المعوّض في قبال تسليم العوض ، فإذا لم يقدر المفلّس على تسليم الثمن كان للبائع حقّ الفسخ والرجوع إلى عينه .
هذا تمام البحث في الأثر الثاني من آثار التفليس وهو اختصاص كلّ غريم بعين ماله .
الثالث - بيع مال المفلّس ووفاء ديونه :
من آثار التفليس بيع مال المفلّس وتقسيمه بين الغرماء .
قال الشيخ الطوسي : « يجوز للحاكم أن يبيع مال المفلّس ويقسّمه بين الغرماء . . .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » « 1 » .
واستدلّ على ذلك بجملة من الروايات :
منها : رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم . . . » « 2 » .
ومنها : رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به فيقسّم ماله . . . » « 3 » .
وهاتان الروايتان صريحتان في أنّ أحكام التفليس بيع مال المفلّس لأداء ديونه من جانب الحاكم .
إنّما الخلاف في وجوب المبادرة على الحاكم أو استحبابها ، فقد صرّح العلّامة الحلّي في القواعد بأنّه « ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله ؛ لئلّا تطول مدّة
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 268 ، م 10 .
( 2 ) التهذيب 6 : 191 ، ح 412 . الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 .