فإنّ له الرجوع في تلك العين « 1 » ، فتنقض القسمة بذلك ؛ لأنّ العين إذا انتزعت من أحدهم بقي بغير حقّ « 2 » .
و - فورية حقّ الرجوع :
وبعدما ثبت أنّ لصاحب العين الرجوع أو الضرب مع الغرماء يقع الكلام في أنّ الخيار في ذلك هل هو على الفور أو التراخي ؟
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه فوري « 3 » ؛ لأنّه على خلاف الأصل ، وظاهر قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 4 » ، فيقتصر فيه على المتيقّن « 5 » ، ولأنّه خيار يثبت في البيع لنقص في العوض فكان على الفور كالردّ بالعيب والشفعة ، مع أنّ القول بالتراخي يؤدّي إلى الإضرار بالغرماء ؛ لكونه سبباً في تأخير حقوقهم « 6 » .
ومال البعض إلى التراخي « 7 » الذي يساعده إطلاق الدليل « 8 » ، فيكون مخرجاً لهذا الفرد من الآية ، فلا دليل على عوده إليها . وأصل اللزوم معارض بأصل بقاء الخيار واستصحابه « 9 » ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل « 10 » .
ومن هنا صرّح الإمام الخميني والسيّد الگلبايگاني بعدم الفوريّة . نعم ، ليس له الإفراط في تأخير الاختيار بحيث يعطّل أمر التقسيم على الغرماء حتى يتوجّه ضرر من هذه الحيثية ، ولو وقع منه ذلك خيّره الحاكم بين الأمرين ، فإن امتنع ضرب مع الغرماء بالثمن « 11 » ؛ لأنّ عدم اختياره
هامش
( 1 ) الحدائق 20 : 411 . مفتاح الكرامة 16 : 297 . جواهرالكلام 25 : 349 .
( 2 ) المسالك 4 : 125 .
( 3 ) المبسوط 2 : 211 ، حيث قال : « هذا الخيار يكونعلى الفور دون التراخي ، وقد قيل : إنّه يكون على التراخي ، والأوّل أحوط » . التذكرة 14 : 82 . جامع المقاصد 5 : 261 ، حيث قال : « يمكن ترجيح الفورية بأنّها الأشهر في كلام الأصحاب ، وفيها جمع بين الحقّين ، فالقول بالفورية قريب » .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 261 . جواهر الكلام 25 : 298 .
( 6 ) التذكرة 14 : 82 .
( 7 ) الشرائع 2 : 91 . التحرير 2 : 512 . مجمع الفائدة 9 : 253 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 298 .
( 9 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 261 .
( 10 ) المسالك 4 : 100 ، حيث قال : « يثبت مطلقاً وإن كان مراعاة الفورية أولى » .
( 11 ) تحرير الوسيلة 2 : 18 ، م 9 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 3 : 132 .