ج - اشتراط اختصاص غريم الميّت بالعين إذا كان ما تركه وافياً :
فصّل المشهور « 1 » طبقاً للروايات المتقدّمة بين غريم المفلّس وغريم الميّت فذهبوا إلى أنّ غريم الميّت كغريم المفلّس إذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه ، لكن بشرط أن يكون ما تركه وافياً بدين الغرماء ، وإلّا فليس له ذلك ، ويكون كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم « 2 » ، بل قد ادّعي عليه عدم وجدان الخلاف إلّامن ابن الجنيد « 3 » .
ودليله ما تقدّم من إمكان تخريج أصل حقّ الرجوع على أساس القواعد ، وذلك لتعذّر تسليم الثمن ، وعملًا بمقتضى الشرط الضمني ، وأمّا تقييد ذلك بأن يكون ما تركه وافياً بدين الغرماء فلما في صحيح أبي ولّاد المتقدّم « 4 » .
والمراد بقوله عليه السلام فيه : « نحواً » هنا المثل ، بمعنى أن تكون تركته بقدر ما عليه فصاعداً ، بحيث لا يضرّ بباقي الغرماء « 5 » .
ويقيّد به إطلاق مرسل جميل « 6 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل باع متاعاً من رجل ، فقبض المشتري المتاع ولم يدفع الثمن ، ثمّ مات المشتري والمتاع قائم بعينه ، فقال : « إذا كان المتاع قائماً بعينه ردّ إلى صاحب المتاع » ، وقال : « ليس للغرماء أن يحاصّوه » « 7 » .
حيث إنّ صحيح أبي ولّاد مفصّل وهذا المرسل مطلق فيقيّد به .
كما عمل الفقهاء بالصحيح المتقدم ولا يمكن المعارضة بينه وبين إطلاق صحيح عمر بن يزيد المتقدّم ؛ لاحتمال الفرق بين الحي والميّت ؛ للحكمة الواضحة في هذا
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 99 .
( 2 ) انظر : الخلاف 3 : 263 ، م 2 . الشرائع 2 : 91 . الجامعللشرائع : 361 . التذكرة 14 : 7 ، حيث قال : « هل يختصّ الغريم بعين ماله ؟ الأقرب أنّ له الرجوع إن كان ما تركه المفلّس يفي بالديون ، وإن قصر فلا » . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 - 194 . تحرير الوسيلة 2 : 19 - 20 ، م 19 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 ، م 839 ، حيث قال : « لا يختصّ الدائن بعين ماله إذا كانت في مال الميّت مع قصور التركة » . مباني المنهاج 9 : 240 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 296 . وانظر : المسالك 4 : 99 .
( 4 ) الوسائل 18 : 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 3 .
( 5 ) المسالك 4 : 99 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 296 .
( 7 ) الوسائل 18 : 414 ، ب 5 من الحجر ، ح 1 .