الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه ، قال :
« لا يحاصّه الغرماء » « 1 » .
والمراد منه - ولو بضميمة كلام الفقهاء - فسخ العقد ، لا عدم المحاصّة في صورة الوفاء ، وإلّا لوجب التعرّض لزيادته على دينه ونقيصته « 2 » .
ب - جواز الاختصاص والرجوع بالعين وإن لم يكن سواها :
والمستفاد من هذه الروايات تخيير البائع بين فسخ البيع وأخذ عين ماله ، وبين الضرب مع الغرماء بالثمن ولو لم يكن له مال سواها ، وهي الدليل لجواز الرجوع للبائع « 3 » ، كما عليه المشهور ، مضافاً إلى ما تقدم من القواعد .
إلّاأنّ الشيخ الطوسي ذهب إلى أنّ صاحب العين أحقّ بها فيما إذا وفى ماله لجميع الغرماء ، كأن تجدّد للمفلّس مال آخر من إرث أو اكتساب ، أو زادت الديون على أمواله مع ضمّ الدين المتعلّق بمتاع واجده ، فإذا خرج الدين من بين ديونه والمتاع من بين أمواله ، وفت بالديون ، وغير هذه الصورة ممّا يتصوّر فيه الوفاء بحيث لا ينافي القصور الذي هو شرط الفلس .
وأمّا لو لم يخلّف إلّاذلك بعينه كان أسوة للغرماء « 4 » .
ومستنده صحيح أبي ولّاد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل باع من رجل متاعاً إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحلّ ماله ، وأصاب البائع متاعه بعينه ، له أن يأخذه إذا خفي له ؟ قال : فقال : « إن كان عليه دين وترك نحواً ممّا عليه فليأخذه إن أخفى له ، فإنّ ذلك حلال له ، ولو لم يترك نحواً من دينه فإنّ صاحب المتاع كواحد ممّن له عليه شيء يأخذ بحصّته ولا سبيل له على المتاع » « 5 » .
وهو يدلّ على جواز الرجوع في
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 296 .
( 3 ) انظر : التذكرة 14 : 79 .
( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 211 .
( 5 ) الوسائل 18 : 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 3 .