الموجود حال الحجر ، بل هو إخبار عن التصرفات السابقة عليه « 1 » .
وإنّما وقع الخلاف بينهم في مشاركة المقرّ له الغرماء أو عدم مشاركته ، فذهب إلى المشاركة جماعة من الفقهاء « 2 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا أقرّ المحجور عليه بدين لرجل يزعم أنّه ثبت عليه قبل الحجر عليه ، فإنّ إقراره صحيح ثابت وشارك الغرماء ، ولا يكون في ذمّته حتى يقضي من الفاضل من ماله » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي : « لو أقرّ [ المفلّس ] بدين سابق صحّ وشارك المُقَرُّ له الغرماء » « 4 » .
ويدلّ عليه عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وعموم الخبر في قسمة مال المفلّس بين الغرماء فيشمل المقرّ له أيضاً « 5 » .
وقد اشترط البعض في نفوذ إقراره كونه عدلًا « 6 » ؛ لعموم جواز الإقرار المقتضي كونه كالبيّنة شرعاً في الإثبات ، فحينئذٍ ينفذ الإقرار ؛ لأنّه كما لو قامت عليه البيّنة ، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة « 7 » .
وذهب جماعة آخرون من الفقهاء إلى عدم المشاركة « 8 » ؛ نظراً إلى أنّه مع الحجر على أموال المفلّس تصير أمواله متعلّقاً لحقّ الغرماء وملكاً لهم ، فيعارض هذا الإقرار حقّ الغير الذي لا ينفذ إقراره بالنسبة إليه ؛ إذ حقّ الغرماء قد تعلّق بالأعيان .
وبذلك يظهر الفرق بينه وبين البيّنة التي لم يفرّق الشارع في نفوذ مقتضاها بين الجميع « 9 » .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 93 .
( 2 ) الخلاف 3 : 270 ، م 12 . الغنية : 247 . الجامع للشرائع : 363 . التحرير 2 : 509 . الحدائق 20 : 387 ، 388 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 3 : 131 .
( 3 ) المبسوط 2 : 236 .
( 4 ) الشرائع 2 : 90 .
( 5 ) التذكرة 14 : 28 . وانظر : المسالك 4 : 90 - 91 .
( 6 ) حكاه عن حواشي الشهيد في مفتاح الكرامة 16 : 263 .
( 7 ) المسالك 4 : 91 . مفتاح الكرامة 16 : 263 . وانظر : جامع المقاصد 5 : 234 . جواهر الكلام 25 : 287 .
( 8 ) السرائر 2 : 499 . المختلف 5 : 468 . اللمعة : 126 . جامع المقاصد 5 : 234 . المسالك 11 : 94 . جواهر الكلام 25 : 287 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 . تحرير الوسيلة 2 : 46 ، م 10 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 180 .
( 9 ) جواهر الكلام 25 : 287 .