الأهلية لتكون نافذة بعد الدين « 1 » ؛ ولعلّه لذا جزم العلّامة الحلّي بعدم صحة التدبير « 2 » .
ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ الوصية ليست تصرفاً في المال فعلًا ليكون محجوراً بالنسبة إليه ، بل هي تصرف في المال بعد الدين ، مضافاً إلى ما تقدم من أنّ التحجير ليس بمعنى سلب العبارة والأهلية ؛ لعدم الدليل عليه ، فحينئذٍ تنفذ وصيّته وتدبيره بعد أداء الدين « 3 » .
ومنها : الأخذ بالخيار ، حيث ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه لو اشترى قبل الحجر شيئاً ثمّ علم عيبه بعد الحجر ، أو اشترى بخيار ثمّ فلّس ، جاز له إمضاء البيع أو فسخه « 4 » بلا خلاف « 5 » ؛ لأنّه ليس تصرفاً مبتدءً في المال ، بل هو أثر أمر سابق على الحجر « 6 » ، والحجر لا يؤثّر فيما هو من شؤون التصرّف السابق ، ولا دليل على تأثير الحجر بالإضافة إليه أيضاً وإن كان التصرّف فعلياً « 7 » ، فيبقى إعمال الخيار تحت أدلّته الأوّلية وقاعدة السلطنة .
نعم ، اختلف القائلون بجواز فسخ البيع في أنّه هل يعتبر في ذلك الغبطة أم لا ؟
صرّح العلّامة الحلّي باعتبار الغبطة في خيار العيب دون غيره « 8 » ، حيث إنّ الخيار في غيره ثابت بأصل العقد لا على سبيل المصلحة فلا يتقيّد بها ، بخلاف الرد بالعيب فإنّه يثبت على سبيل المصلحة فيقيّد بها « 9 » .
كما أنّ ظاهر المحقّق الأردبيلي اعتبار الغبطة في جميع الخيارات « 10 » . وذهب إليه بعض المعاصرين كما سيأتي .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 284 .
( 2 ) القواعد 3 : 224 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 284 .
( 4 ) الشرائع 2 : 90 ، حيث قال : « لو اشترى بخيار وفُلِّسوالخيار باقٍ ، كان له إجازة البيع وفسخه ؛ لأنّه ليس بابتداء تصرّف » . التذكرة 14 : 35 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 . تحرير الوسيلة 2 : 17 ، م 4 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 3 : 131 ، م 31 . مهذب الأحكام 21 : 158 .
( 5 ) جواهر الكلام 25 : 290 .
( 6 ) الروضة 4 : 34 . جواهر الكلام 25 : 290 .
( 7 ) تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 323 .
( 8 ) القواعد 2 : 145 ، حيث قال : « وله الردّ بالعيب معالغبطة لا بدونها ، وله الفسخ بالخيار والإمضاء من غير تقييد بشرط الغبطة » . التذكرة 14 : 35 .
( 9 ) جامع المقاصد 5 : 240 .
( 10 ) مجمع الفائدة 9 : 245 - 246 .