بالحجر على الأموال ليقال بأنّ هذه ليست منها .
نعم ، هذه الرواية مطلقة فيكون ظاهرها جواز الحجر على عمل المدين ، بل وإجباره على العمل للديّان في قبال دينهم وبمقداره ، إلّاأنّه بمناسبات الحكم والموضوع لا يبعد أن يكون المستفاد منها موارد قدرة المدين على عمل ومهنة يمكن استيجاره له - أي الحرّ الكسوب - لا أكثر من ذلك « 1 » .
ولعلّه لبعض ما تقدّم ذهب بعض المعاصرين إلى أنّ الأحوط في الكسوب الذي يتمكّن من أداء الدين زائداً على نفقاته الواجبة ترك إجارة نفسه إلّابإذن الديّان « 2 » .
ومنها : الوصيّة ، فقد صرّح جماعة من الفقهاء بجواز وصية المفلّس لغيره « 3 » ؛ نظراً إلى عدم معارضتها لحقّ الغرماء ؛ لأنّها من الثلث الذي لا يكون إلّابعد وفاء الدين « 4 » بنصّ الكتاب الشريف ، فيدفع من التركة أوّلًا حقّ الغرماء ، فإن بقي شيء يعمل بالوصية ، فالوصية وإن كانت تصرّفاً مالياً ولكن لا تتعارض مع حقّ الغرماء .
نعم ، لا يترتّب الأثر على وصية المفلّس إلّا بعد خروجه حال الموت عن التفليس ، إمّا لتملّكه مالًا يزيد على دينه ، أو لبراءة ذمّته من بعض الدين .
وكذا إذا برئت ذمّته بعد الموت بتبرّع أو إبراء من جانب الغرماء « 5 » .
ولكن إذا تضمّنت وصيّته التصرف في شيء من الأموال التي تعلّقت بها حقوق الغرماء فإنّها غير نافذة « 6 » .
نعم ، قد يشكل صحّة وصيّته بناءً على بطلان تصرّفاته وكونه مسلوب العبارة فيما يتعلّق بالمال الموجود - كما تقدم من بعض الفقهاء - فيكون معنى تحجير الحاكم هنا سلب الأهلية ، فلا تصدر الوصية ممّن له
هامش
( 1 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 131 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 12 ، م 2 ، تعليقة الگلبايگاني ، الرقم 3 .
( 3 ) التذكرة 14 : 23 . الدروس 2 : 299 . جامع المقاصد 10 : 36 . العروة الوثقى 5 : 671 ، ووافقه المحشّون حيث لم يعلّقوا عليها .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 274 .
( 5 ) مستمسك العروة 14 : 584 .
( 6 ) جامع المقاصد 10 : 36 . مفتاح الكرامة 23 : 96 .