ذلك من الهواجس الرديئة الشيطانية التي قد تخطر ببال وقلب كلّ إنسان في أمر الخلقة « 1 » .
وقد يكون المراد منه مسألة القضاء والقدر .
وقد يكون المراد منه التفكّر فيما يوسوس الشيطان به في النفس من أحوال المخلوقين وسوء الظن بهم في أعمالهم .
ولكن رجّح بعضهم الاحتمال الأوّل ؛ لدلالة الأخبار الكثيرة عليه « 2 » .
وعلى أيّ حال ، فإنّ هذا التفكّر وإن كان غير محرّم - كما دلّت عليه بعض روايات الوضع كقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
« وضع عن أمتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، والطيرة ، والحسد ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفه » « 3 » - إلّاأنّ مذموميّته باقية ولم ترتفع بروايات الرفع .
ولذا وردت بعض الروايات العلاجية الخاصة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام في رفع هذه الوساوس المذمومة « 4 » :
منها : قول أبي جعفر عليه السلام في رواية علي ابن مهزيار : « . . . فإذا وجدتموه فقولوا :
آمنّا باللَّه ورسوله ، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه » « 5 » .
ومنها : رواية محمّد بن حمران ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوسوسة وإن كثرت ، فقال : « لا شيء فيها ، تقول : لا إله إلّا اللَّه » « 6 » .
ونحوهما رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 7 » .
نعم ، قد يحرم مثل هذا التفكّر فيما إذا نطق به الإنسان كما نصّت عليه روايات
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 1 : 191 . شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 10 : 154 . مرآة العقول 25 : 262 .
( 2 ) البحار 5 : 304 ، ذيل الحديث 14 . الدرر النجفية 3 : 152 - 153 .
( 3 ) الوسائل 7 : 293 ، ب 37 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 4 ) لوامع صاحب قراني 1 : 490 - 492 . روضة المتّقين 1 : 191 . مرآة العقول 25 : 262 - 263 . الدرر النجفية 3 : 152 - 153 .
( 5 ) الوسائل 7 : 168 ، ب 16 من الذكر ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 7 : 168 ، ب 16 من الذكر ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 7 : 167 ، ب 16 من الذكر ، ح 1 .