تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
من كلّ جهة ، والعقول والأفكار متناهية من كلّ جهة ، ولا يمكن إحاطة المتناهي بغير المتناهي « 1 » . والإنسان مهما كان ومهما تعالى وتكامل فإنّه محدود ، والمحدود لا يعقل أن يستوعب غير المحدود ، بل إنّ المحدود الأصغر أو الأضيق لا يستوعب المحدود الأكبر أو الأوسع ، فكيف بغير المحدود ؟ ! فلذا يستحيل على الإنسان الوصول إلى كنه ذات اللَّه تعالى « 2 » . ويظهر من بعضهم كراهية التفكّر في ذات اللَّه تعالى ، حيث قال : « إنّه لا ينبغي الكلام في ذات اللَّه ولا الفكر في ذلك ولا الخوض في مسائل التوحيد ، بل ينبغي الكلام في عجائب آثار قدرة اللَّه » « 3 » . ولعلّه من باب حمل الروايات المتقدّمة على الكراهة . نعم ، يجوز التفكّر ، بل يستحبّ في أفعال اللَّه سبحانه وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه ، فإنّها تدلّ على جلاله وكبريائه وتقدّسه وتعاليه . وتدلّ أيضاً على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته وإحاطته بالأشياء ومعيّته لها ، وهذا تفكّر اولي الألباب « 4 » . قال اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
« 5 » . وقد قال سبحانه
« وَمِنْ آياتِهِ »
« 6 » في مواضع كثيرة ، فتلك الآيات هي مجاري التفكّر في اللَّه وفي قدرته لُاولي العلم لا ذاته سبحانه ؛ ولذا اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « تفكّروا في آلاء اللَّه ، ولا تفكّروا في اللَّه ؛ فإنّكم لن تقدروا قدره » « 7 » .

4 - التفكّر في الوسوسة في الخلق :

ذكر جماعة من الفقهاء أنّ المراد من التفكّر في الوسوسة في الخلق - الواردة في جملة من الروايات من طرق الجمهور « 8 » والخاصة « 9 » المعروفة بروايات الرفع أو الوضع - هو : أن يتفكّر الإنسان بأنّه سبحانه وتعالى كيف خلق الأشياء بلا مادّة ولا مثال ؟ أو لأيّ شيء خلق ما يضرّ ولا ينفع بحسب الظاهر ؟ أو لأيّ شيء خلق بعض الأشياء طاهراً وبعضها الآخر نجساً ؟ أو لأيّ شيء خلق الإنسان من تفاوت ؟ أو كيف هو سبحانه من خلقه ؟ إلى غير
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 15 : 249 . ( 2 ) من فقه الزهراء عليها السلام 2 : 153 - 154 . ( 3 ) الفصول المهمة 1 : 92 ، 247 . ( 4 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 3 : 149 ، 156 . الوافي 4 : 383 ، ذيل الحديث 2159 . الفصول المهمّة 1 : 92 ، 247 . مرآة العقول 7 : 341 . كلمة التقوى 2 : 335 . من فقه الزهراء عليها السلام 2 : 155 . ( 5 ) آل عمران : 190 ، 191 . ( 6 ) الروم : 20 ، 25 ، 46 . ( 7 ) الوافي 4 : 383 ، ذيل الحديث 2159 . ( 8 ) كنز العمال 4 : 232 - 233 ، ح 10306 - 10310 . ( 9 ) انظر : الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .