تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

ب - الخلل في الشرائط الأخرى :

تقدّم أنّ من شرائط الغسل نيّة القربة وطهارة الماء وإزالة النجاسة عن بدن الميّت وإباحة الماء وظرفه ومحلّ الغسل والفضاء الذي فيه جسد الميّت وكذا السدر والكافور ، فهل الإخلال فيها يوجب إعادة الغسل أم لا ؟ فصّل بعض الفقهاء في المقام بين شرطيّة الإباحة وغيرها ، فإذا جهل بغصبيّة أحد المذكورات أو نسيها وعلم بعد الغسل لا يجب إعادته ، بخلاف الشروط السابقة ؛ فإنّ فقدها يوجب الإعادة وإن لم يكن عن علم وعمد « 1 » . ولكن نوقش فيه بأنّ ما ذكر بالنسبة إلى نسيان الغصبيّة إنّما يتمّ فيما إذا كان النسيان معذّراً كما في نسيان غير الغاصب الغصب ؛ وذلك لحديث الرفع وغيره ممّا دلّ على ارتفاع الحكم الواقعي في موارد النسيان ؛ فإنّه مع عدم حرمة التصرّف في الماء مثلًا لا مانع من التغسيل والتقرّب به . وأمّا إذا لم يكن النسيان معذّراً - كما في نسيان الغاصب - فلا يشمله حديث الرفع ؛ لأنّه إنّما ورد للامتنان ، ولا امتنان في رفع الحرمة عن تصرّفات الغاصب ؛ لأنّه إتلاف لمال الناس وإضرار بهم ، فتجب إعادة الغسل في هذه الصورة ؛ لأنّ تصرّفه في الماء - حينئذٍ - تصرّف منهيّ عنه ، فلا يمكن التقرّب به . وكذا بالنسبة إلى الجهل بالغصبيّة لا يتمّ ؛ وذلك لبقاء الحرمة الواقعية بحالها ، والمحرّم لا يكون مصداقاً للواجب ، والمبغوض لا يتقرّب به وإن كان المكلّف معذوراً في عمله ظاهراً . نعم ، هذا ثابت بالنسبة إلى الماء والخليطين فحسب ، وأمّا المكان والفضاء والإناء وغيرها فلا مانع من التغسيل بها عند الجهل بحرمتها ؛ وذلك لأنّ هذه الأمور خارجة عن المأمور به ، والمفروض إباحة الماء والخليطين فيصحّ التقرّب بفعل التغسيل « 2 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 54 . مستمسك العروة 4 : 136 - 137 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 292 - 293 .