عن شمول الفرض ؛ لاختصاصها بصورة عدم التمكّن من تغسيل المماثل المسلم ، والغسل واجب موسّع يستمرّ وقته إلى الدفن ، فإذا وجد المماثل قبل أن يدفن الميّت ظهر أنّ الشرط في جواز تغسيل الكتابي لم يكن متحقّقاً ، فلابدّ من أن يغسّل ثانياً « 1 » .
الجهة الثانية : أنّ الكتابي إذا غسّل الميّت فيما كان المماثل منحصراً فيه ، فهل يجب غسل مسّ الميّت إذا مسّه أحد بعد ذلك ؟
المصرّح به في كلام بعضهم الوجوب ؛ لعدم حصول الطهارة الواقعيّة بهذا الغسل وعدم بدليّته عنها « 2 » . ولكن ذهب بعض آخر إلى عدم الوجوب .
قال السيّد الحكيم : « ظاهر الدليل كون المأتيّ به فرداً ناقصاً ، فيترتّب عليه ما يترتّب على صرف الطبيعة الشاملة للكامل والناقص من الأحكام ، ومنها : طهارة بدنه ، فلا يلزم الغسل ولا الغسل بمسّه » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ التغسيل الصادر من الكتابي وإن كان بدلًا عن تغسيل المسلم إلّاأنّ الطبيعة المأمور بها هي الطبيعة في كليهما ، ولا فرق بين تغسيل الكافر والمسلم إلّافي الفاعل وحسب ، ومع اتّحاد الطبيعة لا وجه لغسل المسّ إذا مسّ بعد ذلك ؛ لأنّ الأخبار الدالّة على أنّه لا غسل مع المسّ بعد التغسيل « 4 » تقتضي بإطلاقها عدم وجوب الغسل حينئذٍ ؛ لأنّ المسّ بعد التغسيل » « 5 » .
ثمّ قال : « ولا يقاس هذا بما إذا لم يمكن تغسيل الميّت فييمّم بدلًا عنه ؛ لأنّ مسّه بعد التيمّم يوجب الغسل ؛ وذلك لأنّ البدل طبيعة أخرى مغايرة لطبيعة المبدل منه ، وإنّما هو بدل في رفع الحدث عن الميّت بحيث يجوز أن يدفن بذلك ، وأمّا أنّ المسّ بعده مسٌّ بعد الغسل فلا يصدق أنّه مسّ الميّت قبل تغسيله فيجب عليه غسل المسّ لا محالة » « 6 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 4 : 94 - 95 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 159 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 363 . جواهر الكلام 4 : 63 .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 95 .
( 4 ) انظر : الوسائل 3 : 295 ، ب 3 من غسل المسّ .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 158 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 159 .